صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

الفروق السبعة

من اعتاد قراءة المجلات القديمة، كان يجد صفحة لرسمين متشابهين، لكن فيهما فروق سبعة، والذكي اللمّاح من يحاول أن يجدها في دقائق معدودة، لكن لو حاولنا أن نجد الفروق المختلفة بين رجل الأعمال، وبين المثقف، في حاضرنا العربي، ماذا سنجد؟ الـ«بزنس مان»، كل الأمور عنده «إيزي»، وكل المشكلات لها حل بالتأكيد، المثقف، الأمور لابد وأن تكون معقدة، وإلا لا تصبح مشكلة أو إشكالية، خاصة تلك التي يصفها بأنها عند منعطف تاريخي! رجل الأعمال كل مشكلاته متعلقة بأرقام، وحسابات، وأسهم صاعدة، وأخرى هابطة، ورسوم بيانية، أما المثقف فدائماً يحسبها غلط، إذا ما تعلقت المسألة بالأرقام، لكن الهمزة تؤرق المثقف، وحتى، يمكن أن يقف عندها طويلاً، أما لا مندوحة، فيمكن أن تلهيه عن الصلاة، هذا غير إشكالية المصطلح، وتحديد المفاهيم النقدية، وماهية ما بعد الحداثة! رجل الأعمال قهوته بالحليب منزوع الدسم، تحضرها السكرتيرة مع ابتسامة سيراميكية لامعة، مع كلمة «أوكيه»، و«كرواسون أوو شوكولا» علشان ما ترتبك معدته على الصباح، كما تقول السكرتيرة، ويظل بطاقته حتى آخر النهار، أما المثقف فقهوته سوداء مع الصبح، يحضرها نادل قهوة بائس، لم يتسلم راتبه منذ شهرين بالكمال، مع منقوشة زعتر، وبعدها يفلي الجرايد فلياً، ويخلص نصف «باكيت» السجائر الباقي من ليل الأمس! رجل الأعمال يبدأ نهاره بالشاشة الخضراء، وشريط مختصر لأهم الأخبار بالإنجليزية، أما المثقف فيبدأ نهاره بأخبار الصحف المسخمة، ويكون قبلها تابع نشرتين للأخبار، كلها تتحدث عن قتلى، وجرحى، وانهيارات كارثية بالأمس! المثقف لا يعرف أن يفرق بين نانسي عجرم، وهيفاء وهبي، رجل الأعمال يعرف نانسي وهيفاء، ويعرف تفاصيل تغضنات جسديهما، ويعرف «جيزيل» و«غوين»، وبإمكانه أن يصطنع ضحكتين مختلفين لمرآهما! المثقف سيارته ملحاء، وغير مغسولة منذ أسبوع، وهي عبارة عن مشروع صندوق لحفظ الأشياء، دائماً يربك العالم ويرتبك أين يركنها؟ سيارة رجل الأعمال لامعة، ولها موقف مظلل، ولها سائس، وكلها روائح عطرية مميزة! رجل الأعمال إذا كان هناك غداء عمل، تناول الأشياء الصحية، أو يفضل أكل البيت دائماً، والمعد له بعد مشاورة بين الزوجة، والطباخ، وأخذ رأيه، وغداؤه عادة لا يخلو من طبقي الحساء، والسلطة الموسمية، المثقف يمكن أن يتغدى وهو يسوق سيارته بما حصل، فهو يتجه عادة لإسكات جوع معدته، لا تدليلها، تفرحه المطاعم الشعبية الرخيصة والمشبعة! رجل الأعمال، يعرف أنواع الكيك والكاتو والحلو، المثقف لا يعرف الفرق بين الشيكولا السويسرية، وبين «برميت» دكان حسون! amood8@yahoo.com

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء