صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس

مع قيام اتحاد الإمارات العربية المتحدة وترسيخ وتثبيت دعائم الدولة، بدأت الإمارات تحتل مكانة الدولة الاقتصادية الأكثر أهمية، ليس على المستوى الإقليمي فحسب، بل على المستوى العالمي أيضا·
ولأن مجال التعليم هو أحد المجالات التي أولتها الدولة الاتحادية رعاية مكثفة واهتماما منقطع النظير فقد كانت قيادة دولة الإمارات وما زالت تضع الاهتمام بهذا المجال على رأس سلم الأولويات في خططها المستقبلية·
وخلال السنوات الأولى من عمر الدولة الاتحادية، حظي التعليم باهتمام بالغ، وشهدت إنشاء المدارس والمعاهد والجامعات على مختلف أشكالها وتخصصاتها·· وكان الهدف هو انتزاع المجتمع من سنوات الجهل والأمية، ونقله إلى مرحلة يكون فيها الفرد مهيأ لإدارة شؤون وطنه بنفسه·· فكانت عملية إعداد الكوادر البشرية المواطنة للقيام بدورها في عملية البناء والتنمية·· ولم يتحقق ذلك إلا بإيمان كامل من القيادة الحكيمة بأن التنمية البشرية هي الركيزة الأساسية للتنمية الشاملة في الدولة·
اليوم، وبعد أن أكملت الدولة بناء القاعدة الأساسية لإعداد المواطن المتعلم، صار من الضروري مواكبة عصر ثورة تقنية المعلومات والمتغيرات التي تجتاح العالم بسرعة البرق، فكان لزاما أن يتجه التفكير إلى العمل على إعداد وتأهيل كوادر مدربة تدريبا علميا وتقنيا جيدا·· والتأهيل أو التدريب أمر مختلف تماما عن التعليم·· فقد يكون المتعلم بحاجة إلى تدريب مكثف لكي يتأهل لإدارة قطاع تقني أو علمي معين·· وقد يكون المتعلم قليل الخبرة والدراية، عندها يصبح بحاجة ماسة إلى فترة تدريبية مكثفة لتأهيله وإعداده إعدادا جيدا للتعامل مع المعطيات الحديثة والمتطورة·
ونظرا لإيمان قيادتنا الرشيدة بأهمية التعليم والتدريب بأحدث الأساليب العلمية والتقنيات المتقدمة، فإن الدولة خطت خطوات واسعة في إشراك القطاع الخاص في عملية تنمية الكوادر المواطنة المتعلمة·· فكانت فكرة تعزيز الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص من أجل توفير أكبر قدر من فرص النجاح وخلق جيل من الفنيين المؤهلين من المواطنين والمواطنات لإدارة الحكومات الإلكترونية التي وجدت طريقها إلى النور بسرعة كبيرة· فالقطاع الحكومي بات مع كل هذه الثورة العارمة في التقنيات الحديثة على مستوى العالم، في سباق مع القطاع الخاص الذي يتفوق في العديد من المجالات الانتاجية والكفاءات المؤهلة تأهيلا علميا عالي الجودة·· ولكي يواكب القطاع الحكومي التطور المذهل الحاصل في العالم في كافة المجالات الحيوية، كان لا بد من الإسراع في إدخال التكنولوجيا المتقدمة ضمن خططها الحالية والمستقبلية·· ولكي تصل إلى هذا الهدف، كان لا بد من التفكير في مسألة تأهيل الكفاءات المواطنة المتعلمة تأهيلا علميا يواكب الاحتياجات المستقبلية··

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء