ربما كان يوم أمس الاول أحد أطول الايام التي شهدتها عاصمتنا الحبيبة، وأهلها من المعتقين عشقاً بها ولها، وكثير منهم لم يكن ليتصور أن يجيء عليه حين من الدهر تستغرق فيه الرحلة بالسيارة من شارع المطار القديم الى النادي السياحي أكثر من ساعتين بالتمام والكمال، التمام والكمال اللذين غابا عن تنظيم حركة السير في ذلك اليوم الماطر، الذي كشف في سويعات غفلة الشركات التي رست عليها عقود الخصخصة للتعامل مع شبكة حديثة ومتطورة لتصريف مياه الامطار أنفقت عليها الدولة عشرات الملايين من الدراهم. كان يوما طويلا خلال ساعات الذهاب او العودة من الاعمال، والسيارات تتكدس في طوابير طويلة أعيت دوريات شرطة المرور، التي اكتشف بعضها ان تخطيط الطرق عندنا يفتقر الى ممرات الطوارئ، خاصة أن من بين قائدي المركبات من لا يقر أو يعترف بأن الاولوية في المرور لسيارات الاسعاف والطوارئ والشرطة، ومع هذا الاكتشاف المتأخر رأينا بعض هذه الدوريات تصعد للأرصفة من أجل الوصول الى مقاصدها، وهي تطبق القاعدة المعروفة بأن “الضرورات تبيح المحظورات”. كان استياء وغضب الكثير من الاهالي من تجمع مياه الامطار بالصور التي شاهدناها مبررا، وهم يرون تقاعس تلك الشركات التي أوكل اليها أمر صيانة شبكة التصريف، وتركتها للرمال تسد مسالكها، بينما تأخرت صهاريج سحب المياه في الظهور بتلك السرعة التي اعتاد عليها السكان في مثل هذه الظروف، وقد كان ذلك من أبسط ما يرتجون حرصا منهم على ألا تفسد المياه التي تساقطت بغزارة خلال ساعات ما عملت الدولة في سنوات لوضعه في خدمتهم، ومنها الطرق وشبكات التصريف والأنفاق والتقاطعات، خاصة أنهم اعتادوا على “الأرقى” في مستويات الخدمات المقدمة. يوم امس الاول خذلتنا خدمات الطوارئ التي اعتمدت على شركات الخصخصة بعد أن وجدت نفسها تحت ضغط لا قبل لها به من “اتصالات” المتصلين طالبي سرعة سحب المياه من امام البيوت والتقاطعات وحتى مداخل بعض المستشفيات، ومنها مستشفى الجزيرة السابق الذي حاصرت الداخلين اليه مياه الامطار. شرطة المرور أقرت بالشلل “المسائي” الذي أصاب الطرق الرئيسية والحيوية في قلب العاصمة، ولم تقر بالشلل “الصباحي” الذي تسبب في تأخير وصول الناس الى أعمالهم، وبالذات اولئك الذين وجدوا انفسهم في طابور طويل في اليوم الطويل، البعض وصل الى عمله بعد العاشرة صباحا عقب أن أمضى نحو ساعتين على الطريق بسبب ما قالت الشرطة إنه تجمع للمياه حال دون انسيابية الحركة المرورية التي تعاني أصلا من الازدحام في الشوارع، وقد أضافت المياه معاناة جديدة لمستخدمي هذه الطرق، على الرغم من أن كمياتها والمدة التي هطلت فيها الامطار لا تعد بالكبيرة مقارنة بما شهدته المدينة قبل ثلاثة اعوام. كنت أتمنى سماع تعليق صريح من بلدية أبوظبي يقر بحدوث تقصير في التعامل مع الموقف واتخاذ إجراءات محددة كيلا يتكرر ما حدث، والذي لم يكن يفترض أن يحدث لولا “قلة الخبرة الفنية للطاقم الجديد” كما تقول بعض مصادر البلدية، وهي تتغنى بإمكانيات شبكة التصريف.