العالم “ياض” من أقصى المعمورة إلى أقصاها، طبول تقرع في ساحة المدينة المحرمة في الصين، متظاهرون حفاة عراة في صقيع المدن الشمالية، ضغوط من شعوب أوروبا الواعية على حكوماتهم من أجل صنع شيء ما نحو أمنا الأرض التي تهددها الغازات الدفيئة الستة مسببة ظاهرة الاحتباس الحراري، أستراليا تقيم عرساً بحجمها الجغرافي الخرافي من أجل رفع صوتها في مؤتمر كوبنهاجن، كندا وأميركا اللتان تحتلان بقعة شاسعة من العالم تساهمان بمالهما وعلمائهما وإمكاناتهما، حتى أميركا اللاتينية التي تشكو من أوجاع مزمنة تصرخ بأعلى صوتها أن مصير غاباتها ومناخها إلى رماد أو سواد، ما عدا العرب تشعر أنهم يسكنون الجنة، وغيرهم مأواه النار، العالم بأكمله في واد، وهم في شعبة أخرى من واد بعيد، وكأنهم متكلون على دول العالم الأخرى “سيكفونهم العبالة، وسيقّطون عنهم المسألة”! العالم يستقرئ آفاق العمل الدولي المشترك لظاهرة تغير المناخ بعد ما تنتهي اتفاقية “كيوتو” المعمول بها حالياً عام 2012، والعرب حين ينكف الحجيج من منسكهم، يلبّون هم بحجهم، باحثين عن موطئ قدم ترزّهم، لأنهم يعتبرون أنفسهم قوة ضاربة في العالم، ووارثي حضارة عظيمة، وأنهم يشكلون قوة في الاقتصاد العالمي، لذا أمجادهم ما تزال ترنّ في آذان الآخرين، مفضلين أنفسهم حينا على الآخر، ومستعلين عليه، لكن ساعة الجد لا تجدهم، بينما لو رجعنا للحقائق: فمساحة الوطن العربي تبلغ 14 مليون كم مربعاً تقريباً، وهي بذلك تربو على عُشر مساحة الأرض، وتزيد مرتين ونصف المرة على مساحة أوروبا، ومرةً وثُلُثَ المرة عن الصين، وتعادل مرة ونصف المرة من مساحة أميركا، في حين تبلغ السواحل العربية 22828 كلم، أكثر من 15,1 مرة عن السواحل الأميركية، ويبلغ عدد سكان الوطن العربي أكثر من 300 مليون نسمة، وهم بذلك يؤلفون 1/ 25 في المائة من سكان المعمورة، أما معدل النمو السكاني فيصل إلى 3,2 في المائة، كل هذه المعطيات تجعلهم يشكلون رقماً، ورقماً صعباً، لكنهم أضغاث، ولا يلتفتون لحاضرهم، ولا يخططون لمستقبلهم إلا ما رحم ربي، معتقدين أن الحدود هي المشكلة الرئيسة التي يولونها كل اهتمامهم، فشبر لا ترعى في الإبل، وتعاف النسور جيفه، يجعلهم يشحذون السيوف ويستلون الخناجر، حتى تبلغ القلوب الحناجر! أما ما ينفع كل تلك المعطيات والأرقام، فهم في غنى عن صقيع كوبنهاجن! يا جماعة اعتبروه مؤتمراً من أجل البر والمزيون!