قبل عدة سنوات.. كنت أسكن في شقة بإحدى إمارات الدولة، شقة صغيرة مطلة على أبرز الطرق في تلك الإمارة.. طوال تلك السنوات لم أكن أواجه سوى مشكلة واحدة.. فما أن أغمض عيني وأستسلم للنوم ليلا، حتى أستيقظ فزِعا على أصوات مختلفة تطلقها السيارات احتفالا بعرس فلان أو علان.. كانت الشقة تقع بين صالتي أفراح، واحدة للنساء وأخرى للرجال.. كنت أتساءل في كل يوم.. هل حفلات الزواج بحاجة إلى كل هذا الإزعاج؟.. لماذا يفرحون هم وأفزع أنا مع نهاية كل يوم؟ المسيرات الاحتفالية ظاهرة موجودة في جميع أصقاع العالم، ولكننا كما يبدو اعتدنا على الاحتفال من داخل الكتل الحديدية من المركبات، ليس فقط في الأعراس.. بل في مناسبات مختلفة كان آخرها ذكرى اليوم الوطني الثامن والثلاثين لدولتنا الغالية. سيارات تصدر العشرات وربما المئات من الأصوات المزعجة.. وأحيانا المرعبة.. انفجارات مصطنعة كأصوات القنابل.. سائقون متمرسون في تلويث البيئة من خلال إطارات المركبات، دخانها يتصاعد للسماء.. وكأننا نشاهد أحد أفلام الرعب والخيال. الأدهى من ذلك ما يمارسه بعض الفتية بالتجول بين المركبات. يحملون في أيديهم عبوات لرش الصابون أو بعض المواد الأخرى، يبحثون عن سيارات فيها عائلات وفتيات وسط زحام المسيرات والمركبات المتوقفة.. وصلت الجرأة بأحدهم لفتح باب سيارة أمام عيني ورش الصابون على من بالداخل، والجري هربا، كل ذلك بينما ينشغل آخرون بالتعرض لفتاة من هنا وإزعاج أخرى من هناك. فهل هذا هو التعبير عن الفرح في المناسبات الاحتفالية؟! أعتقد أن على مؤسساتنا الحكومية التفكير في طرق وأساليب جديدة للاحتفال، وبدلا من المسيرات بالمركبات والحوادث والجنون الذي نراه على الطرق، لماذا لا نرى مسيرات على الأقدام تشارك فيها المدارس والمؤسسات المختلفة مثلما نراه في الكثير من البلدان الأخرى؟.. لماذا لا نرى مظاهر احتفالية يمنع فيها استخدام كتل الحديد من المركبات وممارسات الشباب المجنونة، بعيدا عن أولئك الملثمين المزعجين السائرين على أقدامهم كاللصوص بين العائلات. الكثيرون منا بحاجة لتعلم الفرح.. وكيفية التعبير عن الفرح.. دون إزعاج الناس وتعريضهم للخطر.. وربما هناك البعض من الناس لا يجب أن يفرحوا أبدا.. لأنهم لا يجيدون سوى الفرح بمسيراتهم. فهم يفرحون.. وآخرون يستيقظون ولا ينامون. حسين الحمادي hussain.alhamadi@admedia.ae