نتابع ضجة تثيرها المنظمة التي تزعم أنها معنية بمراقبة حقوق الإنسان، حول اعتقال من زعمت أنهم مدوّنون إماراتيون، وتحاول كعادتها تزييف واقع الحريات في الإمارات، وهي الأدرى قبل غيرها بأجواء الحريات والانفتاح في الدولة، لأنها عقدت أكثر من مؤتمر صحفي فيها، ولم يتعرض لها أحد رغم الإساءات والافتراءات التي وجهتها للإمارات، والأكاذيب التي تسوقها فيما يتعلق بأوضاع العمالة الوافدة في قطاع الإنشاءات.
وهناك العشرات من الشبكات الإخبارية العالمية ووكالات الأنباء تتخذ من الإمارات مقراً إقليمياً لها، وهي اختيارات لم تأتِ اعتباطاً، قدر ما جاءت للاستفادة من مناخ الانفتاح والحريات القائم، والبنية التحتية القوية لقطاع الاتصالات وغيرها من القطاعات المهمة، التي جعلت من الدولة، مركز ثقل تجاري واقتصادي مهماً عزز المكانة السياسية الإقليمية والدولية للإمارات على الصعد كافة.
ولعل نشر عدد من الصحف المحلية مؤخراً نبأ العريضة التي تقدم بها البعض، ومنهم”مدونون”، طالبوا بإجراء انتخابات مباشرة لاختيار أعضاء المجلس الوطني الاتحادي، لم يكن سوى مثال لتلك الحريات .إلا أن هناك فرقاً بين الحرية الإعلامية المسؤولة، والإساءة لرموز البلاد وقيادتها، ونشر ما يمس النسيج الاجتماعي والاستقرار، الذي لا تسمح أن يتهدده أي دولة في العالم، حريصة على إنجازات ومكتسبات تحققت لمواطنيها. ولكن أن يفهم البعض سعة صدر المجتمع لما يروّجون بطريقة خاطئة، ويرون فيها ضعفاً يشجعهم على التمادي للإساءة إلى القيادة ورموزها، فذلك أسلوب يرفضه كل مواطن غيور قبل أي مسؤول. فهذا البعض سمح لنفسه أن يجعل من مواقع الإنترنت والاتصال بوسائل الإعلام الأجنبية، منصة للإساءة إلى بلاده وقيادته. وشاهدنا قبل هذا كيف جلسوا على الطاولة ذاتها، في مؤتمر صحفي مشترك مع المنظمة التي يراها الكثيرون بأنها مفُرّخة للأكاذيب لافتقارها للحيادية والمصداقية. كما قبل هؤلاء الظهور على فضائيات أجنبية للنيل من صورة بلادهم، ومع هذا لم يثيروا سوى الشفقة عليهم للمآل الذي صاروا إليه. ولكن ما قام به البعض منهم مؤخراً، من تحريض سافر عبر مواقع الإنترنت استوجب رداً حاسماً ومساءلة من السلطات، وبالقانون، فالأمر لم يعد حرية تعبير، إنما هو تطاول وتحريض في مجتمع تنظر قيادته لمسألة الوحدة الوطنية والتلاحم المجتمعي كأحد أهم إنجازاتها، وهو منجز غير قابل للتفريط أو العبث والمساس به.
ورأينا تصدي أعرق ديمقراطيات العالم لكل ما تراه تهديداً لأمنها الاجتماعي وسلامة أراضيها. وهناك مذيعون في شبكات إخبارية أميركية وأوروبية تعرضوا للملاحقات القانونية لإدلائهم بتصريحات ذات طابع تمييزي يمس فئات من مواطنيها. وشاهدنا ُكّتاباً في الولايات المتحدة وبلدان أوروبية تمت ملاحقتهم عندما مست كتاباتهم ثوابت بلدانهم ووحدتها وسلامتها.
وفي هذا الفضاء الفسيح سقطت الأقنعة عن البعض، ممن كان يقدم نفسه على الساحة المحلية بأنه حامي حمى المال العام، ونصير المظلومين، وإذا به على” المدوّنات” شخص آخر يفتقر للنخوة والغيرة على وطنه وقيادة بلاده، وباختصار هؤلاء ليسوا مدوّنين بل مخرّبون، ومسؤولية كل مواطن غيور، قبل أي مسؤول، التصدي للعبث الذي يمارسون.


ali.alamodi@admedia.ae