شئنا أم أبينا .. هي بطولة استثنائية، ليس فقط لأنها أقيمت لأول مرة على الأرض الأفريقية، أو لأنها شهدت ما شهدت من مفاجآت في أدوارها التي مضت، أو للفوفوزيلا التي دشنت حضورها العالمي، وربما تنتشر مع قادم الأيام لتعم المعمورة، بما فيها دورينا، ولكن هناك الكثير من الأسباب التي تجعلها كذلك، لعل في مقدمتها غياب النجوم بشكل أو بآخر، ففي الوقت الذي تفاعلنا مع سواريز وجيان، كنا نتطلع إلى ميسي وكريستيانو رونالدو وإيتو، وغيرهم من النجوم الكبار أصحاب الصفقات بالملايين قبل أن ينكمشوا مع برودة الأجواء في جنوب أفريقيا، ويتدثروا دون سبب معقول، كما أن البطولة مازالت بمعدلاتها الحالية بين البطولات الأقل أهدافاً في تاريخ المونديال، أضف إلى ذلك ظاهرة غريبة، تتمثل في الهيمنة الأميركية الجنوبية على الأدوار النهائية من خلال تواجد أربعة منتخبات دفعة واحدة في دور الثمانية، وهو الأمر الذي لم يحدث في تاريخ البطولة على الإطلاق من قبل، حيث تتواجد منتخبات البرازيل والأرجنتين وأوروجواي، وباراجواي، مقابل ثلاثة فرق من أوروبا هي ألمانيا وهولندا وإسبانيا، وفريق من أفريقيا وهو المنتخب الغاني. وأذكر أن الألماني فرانز بيكنباور، توقع مع نجوم آخرين، أن تشهد البطولة كرة هجومية قوية وعددا جيدا من الأهداف بسبب برودة الطقس في جنوب أفريقيا، معتقدين أن برودة الطقس ستساعد فرق أوروبا بشكل خاص على التألق في هذه البطولة، عكس بقية المنتخبات، ولكن ما حدث جاء مخالفاً لهذه التوقعات، وبسطت منتخبات أميركا الجنوبية يديها، فتأهلت أولاً جميع منتخباتها الخمسة التي شاركت في البطولة إلى دور الـ16 للمرة الأولى أيضاً في تاريخ بطولات كأس العالم، قبل أن تكمل أربعة منتخبات من بينها المشوار، وحتى الفريق الخامس، وهو تشيلي خرج على يد البرازيل، ولولا ذلك، ربما لرأينا الفرق الخمسة في دور الثمانية، ومن يدري، فقد يحدث ما لا يعقل، ونرى منتخبات أميركا الجنوبية الأربعة في نصف النهائي، لتتحول البطولة إلى نسخة خاصة بها، لاسيما أن الفرصة مهيأة لذلك تماماً، بعد أن ابتسم القدر كثيراً لهذه المنتخبات، فلم يضعها في مواجهات مع بعضها في دور الثمانية، ولكن في مواجهة الأوروبيين والفريق الغاني. يأتي هذا التفوق الأميركي الجنوبي، مقابل حالة من التراجع للمنتخبات الأوروبية، لاسيما في ظل العدد الكبير الذي يشارك من القارة العجوز «13 منتخباً»، وهو الأمر الذي لابد وأن يكون محل دراسة من الاتحاد الدولي، حتى تعيد النظر في الأعداد الموزعة على القارات المختلفة، فمن غير المعقول أن تظل الأمور كما هي عليه، في ظل هذه المتغيرات التي طرأت على الخريطة الرياضية العالمية. وكانت ستة منتخبات فقط من أوروبا قد تأهلت لدور الستة عشر من بين هذه المنتخبات الـ 13، بعد المفاجآت الدامية التي كان ضحاياها أبناء القارة على وجه الخصوص، مثل إيطاليا وفرنسا وإنجلترا، وإن كانت الأخيرة قد خرجت على يد منتخب أوروبي هو الألماني، مثلما خرجت البرتغال أمام إسبانيا، ولم يبق من أوروبا في دور الثمانية سوى ثلاثة منتخبات عليها أن تدافع عن وجودها وأيضاً عن سمعة القارة. كلمة أخيرة تأخرت العدالة الكروية كثيراً عن أفريقيا حتى منحتها التنظيم، لكنها ما زالت لم تحضر في «قسمة العدل». mohamed.albade@admedia.ae