صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

تاهيتي.. هايتي!

لا أعرف إذا كان هناك كثير من الناس مثلي يخلطون بين تاهيتي وهايتي، غير أنها فرصة لم تكن سعيدة خاصة بعد الزلزال المرعب الذي اختفى تحت أنقاضه ألوف من الناس، أن نعرج ونستوضح ونتأكد أن الإنسان في كل مكان هو أخ وصديق وثمة مساحة من الأرض والرزق تتسع للجميع، ما لم يشهر أداة القتل في الوجه، تاهيتي جزيرة وادعة ضمن خمس أرخبيلات بولينيزية فرنسية، تقع في جنوب المحيط الهادي، أشهرها وأكثرها اكتظاظاً بالسكان جزيرة تاهيتي، مساحتها 1048 كم مربع، تقع فيها العاصمة بابيتي، ويبلغ عدد سكانها 178,133 نسمة، معظمهم مسيحيون، ويتحدثون الفرنسية، بعد اندثار لغتهم الأصلية، عانوا من العنصرية والإبادة الجسدية والثقافية منذ احتلهم الأوروبي الأبيض، خلد ثقافتهم وحياتهم الكثير من الفنانين مثل الفرنسي غوغان،فكانوا يشتهرون بالكرم والطيبة والوداعة، تسمى جزيرتهم فردوس الحب، وحين تضع المرأة وردة خلف أذنها اليسرى، فهي تبحث عن عريس، وإذا خطبت نقلتها إلى الأذن اليمنى، يقال أن أصولهم العرقية تعود للعرب! أما هايتي فهي إحدى بلدان البحر الكاريبي، اكتشفها كريستوفر كولومبوس، وظلت مستعمرة إسبانية حتى احتلتها فرنسا العام 1626، وجلبت أعداداً كبيرة من الأفارقة لاستعبادهم في زراعة الأرض، في سنة 1790 بدأ العبيد الأفارقة حرب التحرير بزعامة توسان لوفرتور، وفي العام 1803 وقعت معركة فيرتيير، بعدها أعلن الاستقلال لتصبح أولى الجمهوريات ذات الغالبية الزنجية في العالم، والبلد الوحيد الذي استقل اثر ثورة للعبيد فيه، أصبحت تحت الحماية الأميركية من 1905 - 1934، تبلغ مساحتها 27,750 كم مربع، عاصمتها بور أو برانس، تشغل الثلث الغربي من جزيرة هسبانيولا، والدومنيكان الثلثين في شرقها، تفصلها مياه البحر الكاريبي عن كوبا وجامايكا، قدر عدد سكانها عام 2009 بـ 10,033,000، غالبيتهم العظمى من الزنوج الأفريقيين، لغتهم الرسمية الفرنسية بالإضافة إلى اللغة الكريولية الهايتية التي نشأت نتيجة اختلاط زنوج أفريقيا بلغاتهم المختلفة، فقاموا بابتكار لغة موحدة هي خليط من تلك اللغات، وأصبحت بمرور الوقت لغة جديدة! الزلزال الذي خلف ما يزيد على 100 ألف جثة نقلت بالجرافات، وتم دفنها بطريقة جماعية، من بينهم 3 وزراء وعدد من أعضاء مجلس الشيوخ، دفع معتنقي طائفة “الفودو” للاحتجاج، لأنهم يؤمنون بعودة”الزومبي” أي الأموات – الأحياء! هايتي أفقر دول العالم، وأكثرها وفاة ومرضاً وجهلاً وبطالة وفساداً ليست بعيدة عن مثلث برمودا “مدفن الشيطان” ولو كان بوش المرتبك كثيراً في الجغرافيا والأسماء في البيت الأبيض لليوم، فربما توعد وهدد هايتي، وأرسل برقية عزاء ومواساة، ووعد بتقديم كافة المساعدات الإنسانية من أجل”تاهيتي المنكوبة” التي لم يضربها الزلزال

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء