جاء قرار إنشاء مرصد للزلازل على مستوى الدولة أمس ليضع حداً لفتاوى دراويش الزلازل الذين أشبعونا فتوى والذين استكثروا علينا حالة الهلع التي أصابت بعضاً من مواطنينا ومقيمينا لدى شعورهم بالهزة الأرضية خلال اليومين الماضيين·
لم يقف افتاء هؤلاء عند الأمور الوعظية فقط خاصة عندما يجمع هؤلاء الدراويش على أن السكان المساكين بالغوا في ردة فعلهم عند الشعور بهذه الهزات الأرضية، وبحسب أصحاب الفضيلة من دراويش الزلازل فإننا خرجنا عن النص وبالغنا كثيراً في مشاعرنا التي من بينها غريزة حب البقاء والتشبث بالحياة إذ كان من منظور هؤلاء الدراويش ينبغي على السكان عندما يشعرون بهزة أرضية أن يطربوا لها وألا يحزنوا لحدوثها وألا يأخذهم الهلع إلى خارج أبواب منازلهم كما حدث من بعض المواطنين والمقيمين الذين تركوا منازلهم وآثروا قضاء الليل في الحدائق إذ كان على هؤلاء بحسب أصحاب الفضيلة الا يفروا من قدرهم المحتوم وأن يجودوا بأرواحهم رخيصة في سبيل الزلزال·
أما مفتٍ آخر من دراويش الزلازل فقد أفتى وهكذا بملء الفم ولم يقل لنا من أين جاء بهذه الفتوى وهل قام بدراسة جيولوجية أم قام بدراسة مسحية لأعماق التربة عندما قال لا فض فوه إن جميع المساكن في الدولة تتحمل الزلازل حتى لدرجة 5 على مقياس ريختر، ومفتٍ آخر قال لنا كلاماً كثيراً عن أن ما حدث قد يحدث بل وقد يكون لدينا تسونامي آخر وأن سواحلنا مهيأة لذلك وأن تحركات في القشرة الأرضية تثير مخاوفه من حدوث تسونامي·
في اختلاف الفقهاء رحمة وفي اختلاف دراويش الزلزال أكثر من رحمة وبركة على عباد الله المساكين الذين شعروا بالهزة الأرضية ووجدوا الثريات في بيوتهم تتراقص والطاولات تهتز ووجد بعضهم نفسه وكأن الأرض تميد به، والحمد لله فإن فتاوى هؤلاء سيوضع لها حد إذ أن المركز الجديد المزمع إنشاؤه لرصد الزلازل سيظهر للنور قريباً وإلى أن يظهر هذا المركز قريباً فإنه علينا معشر السكان المساكين تحمل فتاوى هؤلاء الدراويش على مضض إلى أن يأتي الفرج·
لكن ما أخشاه هو ألاّ نجد لهذا المركز باحثين أو متخصصين في علوم الزلازل ومن ثم لا نجد أمامنا سوى الاستعانة بعدد من هؤلاء الدراويش من أصحاب الفضيلة المتخصصين في الافتاء في شؤون الزلازل وبالتالي تتوارى أجهزة الرصد إلى الوراء وتتقدم قرائح هؤلاء الدراويش تمسح القشرة الأرضية وترصد تحرك الصفائح التكتونية وذلك بديلاً عن أجهزة الاستشعار عن بعد وأجهزة الرصد بالأقمار الاصطناعية·
وبالمناسبة فإن قسم الجيولوجيا في كلية العلوم لم يطرق بابه طالب واحد منذ سنوات أي أن علوم الجيولوجيا بالنسبة لمعظم الطلبة من الجيل الجديد باتت من العلوم التي ينبغي عليها أن تذهب مع الريح·
إن المركز الجديد لرصد الزلازل في حاجة ماسة لتكوين قاعدة وطنية من الباحثين وخبراء الزلازل الذين يتم تأهيلهم تأهيلاً علمياً راقياً بعيداً عن دكاكين ومنافذ توزيع الفتوى في شؤون الزلازل، وإذا لم يحدث ذلك فقد يأتي يوم بعد انشاء هذا المركز ونقول فيه عليه العوض·