ربما كانت تلك هي المرة الأولى في عالمنا العربي والإسلامي الذي تطلق فيه هيئة معنية بالشؤون الإسلامية والأوقاف مبادرة كالتي أطلقتها الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف عندنا لتمزج آراء الجمهور فيما يطرح من موضوعات في خطب الجمعة. والأمر ليس على طريقة «ما يطلبه المستمعون»، وانما تعبير عن حرص بالغ واهتمام غير مسبوق للارتقاء بالخطبة وجعلها أكثر تفاعلا مع قضايا ومعطيات العصر.
وقد أشارت الهيئة عبر خبر وزعته حول هذا الأمر إلى مقدار تفاعل الجمهور مع النافذة الإلكترونية التي اقامتها الهيئة على موقعها الرسمي والخاصة بمبادرة تطوير خطبة الجمعة. وحرص الجمهور على المشاركة الإيجابية في هذه المبادرة من خلال «تقديم المقترحات وإبداء ملاحظاتهم حول خطبة الجمعة واقتراح عناوين جديدة لها وإثراء العناوين المعتمدة».
وبحسب البيان الصحفي «تلقت الهيئة على موقعها الإلكتروني عقب إطلاق هذه الخدمة مشاركات من الجمهور أثنت بعمومها على جهود الهيئة في خطبة الجمعة وعلى اللجنة المكلفة بإعداد وكتابة الخطبة من حيث إيجازها وعناوينها وموضوعاتها خاصة الموضوعات المتعلقة بتوعية المجتمع وحماية أبنائه من بعض الظواهر السلبية والتوعية بقوانين السير والمرور وحماية البيئة ونظافتها وتوجيه أبناء المجتمع إلى المشاركة في الأنشطة الفعالة».
وقالت الهيئة إنها «تقوم بجمع المشاركات وفرز المقترحات ودراستها ووضعها موضع النظر والاستفادة منها وهو الأمر الذي هدفت إليه من خلال مبادرتها الخاصة بتشجيع الجمهور على المساهمة البناءة في تلبية احتياجات المجتمع من الوعي الديني من خلال خطبة الجمعة وفتح الباب للتعرف على آراء الجمهور في الخطبة وتقييمها».
إن هذا الموضوع يكتسب أهمية قصوى، ونحن نشهد انفلاتا في الفتاوى من معسكرين يستغلان الانفتاح الاعلامي وثورة الاتصالات للترويج لمفاهيمهما وتوجهاتهما: معسكر متطرف متشدد يختزل الدين وسماحته في أمور مظهرية، جاهز لتكفير من يختلف معه، بل لا يتردد في الافتاء بجواز قتله وهدر دمه. ومعسكر آخر لا يرى في الانسان الا مجرد شخص لا هم له الا اشباع غرائزه الجنسية، ولكي «نسد عينه الزائغة لا بأس من فتوى كتلك الخاصة بإرضاع الكبير او جواز الاستماع للاغاني ما عدا اغاني هيفاء وهبي ونانسي عجرم».
نواجه تحديات جمة في مواجهة الذين يريدون اختطاف العقيدة السمحاء من جوهرها القائم على الوسطية والاعتدال والتسامح، الامر الذي يتطلب حسن توظيف منابر المساجد لتكريس ونشر قيم الاسلام الذي جاء به خاتم الانبياء والمرسلين محمد بن عبدالله الذي قال صلى الله عليه وسلم انه جاء بشيرا قبل ان يكون نذيرا، ورحمة للعالمين، وُبعث لإتمام مكارم الاخلاق، والدعوة بالتي هي أحسن.
ووسط كل تلك التحديات تكتسب مبادرة كالتي اطلقتها الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف أهمية كبيرة، تساعد النشء والشباب على وجه الخصوص على التبصر في امور دينهم ودنياهم بما يحقق الفهم الديني الصحيح لما يستشكل عليهم من قضايا وامور العصر، بعيدا عن مظاهر الغلو والتطرف التي يجنح اليها البعض، وبالاخص «علماء» بعض الفضائيات. والتي لم يعد خافيا توجهاتها وغاياتها. ونحن نحيِّي الهيئة على هذه المبادرة الطيبة، ونتمنى ان تجد التفاعل والقبول لما فيه الخير والصلاح للجميع.

علي العمودي | ali.alamodi@admedia.ae