أفضل قرار اتخذته إدارة المرور لردع المتهورين والمسرعين والعابثين بأمن وسلامة مرتادي الشوارع، وسائقي المركبات ممن يعيثون فوضى وفساداً، ويروعون ويهددون أمن وأمان العباد هو إخضاعهم لدورات تأهيلية، وتعليمية وتثقيفية، لتخفيض نقاطهم المرورية التى زاد الماء فيها على الطحين وتجاوزت حدودها وتراكمت وأثقلت كاهل مرتبها وجامعها من السرعة والطيش، وتجاوز الإشارات الحمراء واستغلال كتف والركوب عليه لتخطي رقاب السائقين، والتسابق مع الريح، وغيرها من المخالفات المحرمات التي ارتكبوها، فزاد عليهم الحمل فلم يقهروه، فأوجدت إدارة المرور مخرجاً ومنفذاً ومعبراً آمناً، يسيرون به لبر الأمان بكل طمأنينة وأمان، ليتجاوزوا نتاج سلوكهم المشين وتجاوزهم المريع، فكان القرار الصائب بإدخالهم في دورة برنامج الحصص التعليمية والتدريبية لبرنامج النقاط المرورية التأهيلي، الذي تشارك فيه مديرية المرور والدوريات بالتعاون مع إدارة خدمة المجتمع في شرطة أبوظبي، وقد اجتاز البرنامج في مستهل مشواره لتأهيل المتجاوزين 32 سائقاً من مخالفي النقاط المرورية، فيما تستهدف شرطة أبوظبي، 315 سائقاً من بينهم سائقات، من مخالفي النقاط المرورية، للبرنامج، لتثقيفهم بمستويات السلامة المرورية، واجتياز الحصص التعليمية والتدريبية التأهيلية بنجاح.
ويستهدف البرنامج السائقين الذين تجاوزت نقاطهم المرورية 24 نقطة لثلاث مرات متتالية، أي ممن لديهم 72 نقطة سوداء. والسائقين الراغبين في تخفيض عدد النقاط المرورية، البالغة 8، ولم يبلغوا الحد التراكمي وهو 24 نقطة، بحيث لا يستفيد السائق من هذه الخدمة سوى مرة واحدة سنوياً، والسائقين من حملة رخصة القيادة المؤقتة، الذين تم سحب رخصهم للمرة الأولى.
فليس أفضل من التأهيل لتعديل وتصحيح الاعوجاج، وعلاج تمرد البعض وتجاوزهم وتكرار مخالفاتهم وضربهم للقوانين والتشريعات عرض الحائط، وعدم الاكتراث بسلامة مستخدمي الطرق وتهديد أرواحهم وحياتهم للخطر، فالغرامات والمبالغ والنقاط المرورية يجب أن تكون مرحلة أولى، إذا لم تشكل الرادع، يجب الانتقال بهؤلاء المتجاوزين الى المرحلة التالية وهي ضرورة إخضاعهم للبرامج التعليمية التثقيفية، لأن من يتجاوز الحد المسموح له من النقاط السوداء، وينتهج الطيش والقيادة بتهور وتكرار المخالفات يتحول من مخالفة إلى سلوك يتأثر بحالة الفرد النفسية، وسلامته العقلية والنفسية التي يجب أن تتم مراجعتها وفحصها دورياً، لعلاج هؤلاء من البلاء، والداء والحالة النفسية التي هم فيها والتي أوصلتهم لهذه الدرجة من السوء والتهور واللامبالاة، وتعريض حياتهم والآخرين للخطر، ولعل استحداث برنامج الحصص التعليمية والتدريبية لبرنامج النقاط المرورية التأهيلي هو حل مثالي ومنطقي، والمطلوب من إدارات المرور تطبيق البرنامج بصرامة، وعدم التهاون، ومع الجميع على حد سواء ليشعر الجميع بحجم الجرم الذي يرتكب وليكسب القرار مزيداً من القوة، والصرامة خاصة إذا ما طبق على الجميع بكل شفافية، فذاك المهم والأهم ليكون هذا البرنامج الشجاع قوة أكبر ودافعاً لتقليل المخالفات والحد من الحوادث المرورية التي ندفع ثمنها غالياً.


m.eisa@alittihad.ae