صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

المزمل بالشعر.. يترجل

من فضاء القصيدة، من حومة الشعر وصولة الدهر، ينفض سامرك يا فضل الكلمة، ونقيب المفردة بالغة الخصوبة، مترجلاً، متعجلاً هواك وأنت الكليم الذي صاغ للموت قلائد وقصائد ووشائج ولواعج، متفيئاً ظل كلمة تبلل الشفاه وتدلل القلب، وتعلل وتزلزل وتجلجل. من فضاء القصيدة تسرج الروح جيادها، وتمتطي صهوة الأبدية إلى غايات أرحب إلى ما بعد الزمنية والمكان، لأن قصيدتك يا سيدي مطولة، هطولة كمزن السماء، وفحولة الصحراء، هي فلسفة الماوراء القادم حسبته ولم يحسبه سواك. من فضاء النظرة، ولمع العَبرة، ودفق العِبرة، من بداية الشعر حتى نهاية العمر، وما بينهما شيء من صبر وحبر، وخبر الهوى والنوى، وتقوى العاشقين، ودعوى الباحثين عن ومضة في النبضة، وعن نقطة في اللقطة المداهمة، وعن لحظة يافعة تدحرج القلق إلى آخر رمق، وتحرك الشفق عند الشفتين. من فضاء المعرفة الأولى، إلى نزفة زخة من زخات على يباب واقتضاب، حتى اعشوشب الفم بريق الحياة، وأزهرت الكلمات بالشوق والتوق، لصرف سيدة المدن، ولكنك يا سيدي أيقنت باكراً أن ليس للشعر تضاريس، ولا خطوط عرض وطول، ليس له فصول، وأيقنت أنك الطائر العدني الطلول، والنبرة سليلة الأصول.. أيقنت يا سيدي حقيقة الحياة، وحق الموت، فكتبت عنهما بلغة الشعر وسرد الرواية، وعرفت أن للحكاية بداية ولا نهاية، وأن الذاهبين بعيداً، الذاهبين عميقاً يضعون الهالة ثم يرحلون، وحين تنتشي الذاكرة بشيء اسمه الموت تنتفش الحواشي بالتفاصيل، والفواصل. من فضل فضائك كان للملحق الثقافي في جريدة الاتحاد فضيلة الانتماء لطيور وأجنحة، وفسحة راجحة، وفصيلة من نوايا ناجحة، أسست للبدء، فأينعت القطوف، وترعرعت وتفرعت.. من فضل عطائك يا سيدي، لم يزل للبوح مناخ وشراع ويراع، وأنت الغائب الحاضر تذكرك الزوايا المفعمة بالنضوج، تذكرك العناوين اليافعة، يذكرك الأصدقاء، يذكرك المحبون والعشاق الذين شربوا شاي المراحل الساخنة ومساجلات المساء عندما يخضر عود الشعر، وتحبل الرواية، ويفتح المقال أفقه.. يذكرك يا سيدي المقربون راهباً للشعر، حارساً متمرساً، عند شفه البوح الجميل، والقول الأصيل، والفعل النبيل. نذكرك يا سيدي وتذكرك نواصي جريدة الاتحاد، والكراسي المبجلة، تذكرك كل مقلة، وكل أذن جاءها النبأ الأليم من أقاصي الدنى فاستأذنت تصغي ولا تستسيغ، لعلها مجرد كذبة عابرة، أو مزحة مجلجلة. ولكن، ولكن يا سيدي ليس للموت من لسان يمزح، ولا شفة تقدح، إنه الحقيقة التي تمضي وتمضي، ثم تفضي إلى نهايات أفظع وأشنع من الجزع. من عراء النهايات المفزعة، أشيعك يا سيدي بكلمة لا حول ولا قوة إلا بالله.. أشيعك يا سيدي وأنت الشائع في أفئدة من عرفوك صديقاً صادقاً وأحبوك رفيقاً مترفقاً، ورقيقاً برقة الماء وعذوبة الحُلم، وصفاء العفوية، من فضائك أنت يا سيدي، ستكتب للزمن الجميل والوطن النبيل، ومن ساواك في التفاصيل والتفصيل، يا سيدي الشاعر الأصيل فضل النقيب. علي أبو الريش | marafea@emi.ae

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء