صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

غرس سلطان

في غمرة فرحتنا بعيد الفطر المبارك، وإطلالة قائد مسيرة الخير صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، كنا على موعد مع فرحة بمنجز حضاري جديد للإمارات، يضاف إلى سلسلة منجزاتها ومكتسباتها، منجز يجسد مقدار الاهتمام بالإنسان وبنائه الثقافي والفكري والعالمي. لقد كانت الفرحة باختيار منظمة الأمم المتحدة للثقافة والعلوم «اليونسكو» الشارقة عاصمة عالمية للكتاب 2019، تعبيراً عن الفخر والاعتزاز برؤية وفكر وجهود صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وما هذا المنجز والاختيار إلا غرس من غراس «سلطان الثقافة»، وثمرة من ثمار مسيرة طويلة للاستثمار في العقول والأفكار، وصورة من صور البناء الفكري والثقافي الذي يميز التجربة الإماراتية للبناء في مختلف تفرعاته وتعرجاته. على امتداد أكثر من أربعة عقود كان «سلطان الثقافة» يضع القواعد واللبنة تلو الأخرى، وفق رؤية واضحة واستراتيجية شاملة، نقطف اليوم ثمارها بمكانة راقية زاهية شامخة، شموخ ورحابة أفق المعرفة والثقافة والعلوم، أينعت صروحاً ومناشط وفعاليات ثقافية يشار لها بالبنان، وتصدرت المشهد الثقافي الفكري والعلمي إقليمياً وعالمياً، بندواتها ومهرجاناتها وأيامها الثقافية والتراثية الفنية، ومعرض الشارقة للكتاب الذي أصبح أيقونة معارض الكتاب، ومدينة جامعية تضم جامعات تحتضن مراكز بحثية مرموقة. شواهد من ذلك الغرس الطيب المبارك لحاكم أولى جل اهتماماته للثقافة والعلوم، ورأى في الاهتمام بالمتاحف استحضاراً واستلهاماً لإبداعات الإنسان وقدراته على صنع الحضارة الإنسانية عندما تنير العقول بالثقافة والعلوم. اهتمام صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي بالفكر والثقافة ينطلق من رؤية استراتيجية شاملة ونظرة مستقبلية ثاقبة حرصت عليها دولة الإمارات، باعتبار هذا المكون ذا أهمية استثنائية في بناء الأجيال وترسيخ الهوية والوطنية، وتحصين المجتمع والأجيال بالعلم والثقافة، وبناء أجيال مستنيرة تتصدى بالفكر لأهل الفكر المنحرف والمتطرف، أجيال صحيحة معافاة من أدران المشوهين الذين أرادوا جر قيمنا وثقافتنا وديننا النقي إلى بركهم الآسنة وأوكارهم المظلمة كظلام عقولهم المنغلقة، وآفاقهم الضيقة التي تنفث حقداً وغلاً وكراهية وتطرفاً وتقطر دماً وتنشر خراباً ودماراً. الثقافة والمعرفة تبني جسوراً من التفاهم والتعاون والتقارب بين الحضارات لما فيه خير البشرية والإنسانية، فأينما ازدهرت الثقافة ازدهر الإنسان وارتقى، وذاك مفهوم الإمارات للثقافة والمعرفة، وهي تسعد اليوم بغرس سلطان.

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء