صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

قرار في محله

لا يكاد يمر يوم دون أن تعلن أقسام المرور والشرطة في جميع إمارات الدولة عن وفاة شخص أو أكثر نتيجة حادث دهس، تقع معظمها على الطرق الخارجية وفي الشوارع الرئيسية التي يسمح بسرعات عالية فيها·· وإذا قبلنا بالواقع الذي يقر بأن معظم حوادث الدهس التي تقع داخل المدن وبين البيوت والسكيك ناجمة عن رعونة السائقين واستهتارهم بقوانين المرور، فإننا لا بد من الإقرار بأن أغلب حوادث الدهس التي تقع على الطرق الخارجية، إن لم نقل جميعها، تقع بسبب لامبالاة المشاة وعابري الطرق الذين لا يدركون حجم الخطورة التي يشكلونها حين يقررون عبور الطريق العام من مكان غير مخصص للمشاة على الإطلاق· هذا الأسبوع أعلن العقيد حمد عديل الشامسي مدير إدارة المرور والدوريات في شرطة أبوظبي، عن بدء تطبيق غرامات فورية على المشاة المخالفين الذين يعبرون الشوارع والطرق من غير الأماكن المخصصة للعبور·· صحيح أن الغرامة رمزية ولا تزيد عن خمسين درهما، ولكنها تجربة مفيدة وقرار في محله وسوف يكون له تأثير إيجابي كبير على حوادث الدهس التي تشهدها شوارع أبوظبي، خاصة إذا علمنا أن أغلب المساكين الذين يموتون تحت عجلات السيارات بسبب حوادث الدهس هم من العمالة الرخيصة، التي يهمها أي مبلغ أو رسوم تفرض عليهم·· وهؤلاء لا يعرفون القراءة والكتابة، كما أنهم قدموا من مجتمعات فقيرة وذات بنية تحتية سيئة ولا تتمتع بالكثير من التشريعات والاحترافية في تنظيم حركة السير على الشوارع·· وتبعا لذلك فإنهم لا يعيرون الاهتمام كثيرا لقوانين المرور والحركة في الشوارع، فيقعون ضحايا لجهلهم وبساطتهم في التعامل مع هذه الأمور· العقيد حمد الشامسي كشف أيضا عن أرقام مرعبة، حيث ذكر أن هناك ارتفاعا ملحوظا في حوادث الدهس خلال العام الماضي ،2007 فقد بلغ عدد الحوادث التي سجلت 647 حادثا نتج عنها 91 حالة وفاة و160 إصابة بليغة·· وهذه الأرقام تشكل دافعا قويا لفرض عقوبات على أي مخالف من المشاة يحاول أن يرمي بنفسه إلى الهلاك وعبر الشارع من المكان غير المخصص للعبور· المهم في كل هذا الأمر، هو أن تصل قرارات إدارة المرور والدوريات إلى أصحاب الشأن، وأن يتم إبلاغهم بلغتهم التي يفهمونها وليس ببقية اللغات، فالمواطنون والعرب والأوروبيون هم أقل الفئات مخالفة لقانون عبور المشاة، ولا بد من التركيز على إرسال البروشـورات بلغــة الأوردو ولــغات بقية الدول الآسيوية التي نستورد منها العمالة الرخيصة، لكي يفهم هؤلاء أن الحملة ليست لأجل جمع رسوم وأموال منهم بل من أجل الحفاظ عليهم وعلى حياتهم·· فهناك ضرورة بأن يلتزم من يأتي إلى مدننا بقانون عبور المشاة، كما يلتزم من يذهب إلى أوروبا وأميركا وبقية البلدان الغربية بالقوانين بحذافيرها·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء