صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

الدولار: جانٍ أم مجني عليه؟

لم يملأ الدنيا ويشغل الناس أكثر من اثنين: المتنبي في زمانه وغير زمانه، والأسعار الجنونية في زماننا، ووجـــع الرأس منها لا يكفيه فنجانا قهوة في اليوم، خاصة وهي واحدة من المواد التي طالتها ''الموجة'' فارتفع سعرها كما غيرها، وسواء أكان الأمر يتعلق بالمواد الغذائية أم الإنشائية أم التصنيعية، فكله يرتفع ولا يوجد من يردع، لأن ''كلمة السر'' التي اتفق عليها الجميع من يفهم ويتابع الأسهم والبورصات والعملات، ومن لا علاقة له بها تمثلت في ''الدولار''! ارتفاع في كلفة الإنتاج من ناحية، وتوافر كميات ضخمة من السيولة النقدية لدى الدول المنتجة للنفط من ناحية أخرى· ومع أن ضبابية الأزمة الاقتصادية الأميركية تلقي بظلالها على أي توقعات، إلا أن الخبراء يتوقعون للعملة الأميركية بدء رحلة التعافي في الربع الثاني من هذا العام، وإلا سوف تستمر الضغوط على العملات المرتبطة بالدولار، ومنها العملات الخليجية، لترفع قيمتها مع المحافظة على استمرار هذا الارتباط لأسباب سياسية· ولا يمكن في ظل الحديث عن النفط والدولار تجاهل أسواق الذهب مجنونة الأسعار التي بدأت تخطب ود حاجز الألف دولار للأوقية، بعدما بلغ السعر مطلع العام الحالي 900 دولار وذلك لأول مرة، ثم انخفض إلى 850 ولعل نجمه في طلوع من جديد، تبقى الفضة هذا المعدن التاريخي، كل المؤشرات تقول إنه سيتمكن من الظهور على الشاشات الكمبيوترية، وإن الاستثمار فيه سيعود بعوائد كبيرة، ولكنه يحتاج إلى وقت، وسبر، وصبر· إن الحديث عن الأسباب أسهل هنا لأن الذهب في ظل الأزمات والتضخم والركود هو ''مستودع القيمة'' وحكاية الدولار حيرتنا، حتى بات الأمر يشك فيما إذا كان الدولار جانياً أم مجنــيا عليه فقد أصبح كـ''الشماعة'' أو كـ''قميص عثمان'' يعلق عليه المغالون في الأسعار أسباب ''تغولهم'' صحيح أن الدولار انخفض، ولكن العملات الأخرى انخفضت أيضاً في العام الماضي، ففي الفترة من 1 يناير- 31 ديسمبر 2007 خسر اليورو 10,5 % من قيمته، وانخفض الجنيه الاسترليني بنسبة 1,4 % والين الياباني 6,4 % وذلك في نفس الوقت الذي كان فيه الدولار ينخفض بمعدل 11 %· لايمكن إذن إعفاء الدولار من أسباب التضخم، بل إن انخفاضه سبب رئيسي في ارتفاع الأسعار، ولكن بالضرورة ثمة أسباب جوهرية أخرى منها: ارتفاع اسعار النفط من 50 دولاراً في بداية العام الماضي إلى 100 دولار مع بداية العام الحالي، مما أدى إلى أن أصبح المعدن النفيس الملاذ الآمن للمستثمرين، وهو بديل التراجع العقاري في أوروبا وأميركا، والمفارقة أنه كلما ارتفع سعر الذهب زاد عليه الطلب!! مما يحد من احتمالات انخفاض الأسعار في المدى المنظور، أو العودة إلى الوراء ولو قليلاً· ومن جديد تتجه التهمة إلى الدولار مشفوعة هذه المرة بتهمة ''الخوف والطمع'' التي يوسم بها كبار المستثمرين، وهم يهربون من العملة الخضراء إلى الذهب البرّاق·· ويبقى المستهلك العادي من وجع الرأس، لا يكفيه فنجانا قهوة مُرّة، هذه المَرّة في اليوم!!

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء