صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

إماراتي وافتخر

مبدأ الهوية الوطنية مشروع يفهمه الصغار قبل الكبار ففي عيد الاتحاد بهجة تنبع من إيمان المرء بعزة وطنه وسمو شأنه. وفي “ربشة” الاحتفال ينسى المرء ما قبل اليوم الوطني وما سيأتي بعده، ماكان قبله ذكريات وقصص يؤكد مصداقيتها مثلنا الشعبي القائل “لاتصدق الشايب ولا الغريب” وما سيأتي بعده يؤكد الحاجة إلى ترابط الصفوف والمثابرة للسير قدما بعقلية الإطارات التي تقتحم الوعر وتسهل المنال. قبل النفط جاء انتماء أهل الإمارات مؤصلا لطبيعتهم وللإنسانية التي بها يتعاملون، فسعى كل فرد باجتهاده معبرا عن قيم ذابت وانصهرت في تفاصيل الروح فلم تكن هناك أعلام ترفرف أو يلوح بها، فالشعور بالأرض أقوى وأعمق أثرا من الانتماء بحكم صلة الدم والقربى. ففي فريجنا “مدينة الشندغة” كان من الطبيعي ان “تحيس إذنيك” عوشة بنت سيف و أن تضرب أمك رشود ولدها “بالعسو”. والسيدتان على اتفاق ووفاق بأن ذلك يصب في المصلحة العامة. ومن الطبيعي أيضا أن يجد المرء نفسه محاطا ببشر يملكون قائمة من النعوت وألقاب تهمش أسماءهم الحقيقية وتمنح المسمى بعدا خاصاً في محيطه المباشر ففي بيتنا مثلا هناك خمسة أطفال ولدوا ليحملوا اسم جدهم بالخير ولكن لكل واحد منهم حكاية واسم ذو علاقة ممتدة، فهم “ بيشوه” “بللي” “باليلو” “داوي” و”جبجوب” ومن طرف الوالدة هناك ثلاثة بنات سمين على والدتي خديجة ألقابهن “لالة خديجه” “ديداي” و”خديجاتجكا” و هناك شهد الملقبة ب”توتة” وعلياء المدعوة “نونة” و سمية المشهورة بـ”سوسوه” وظافر المعروف بـ “باتيه” وعبير التي لقبت حديثا “بوبو”. كل هذه التسميات تصغيرا و ليس تحقيراً وهي ايضاً من سمات الهوية التي تحولت و تحورت بعد دخول المربيات بيوتنا فأصبحت الأسماء تكسر “لغويا” بدلا من أن تصغر لتعبر عن الود وترابط الأسرة. أسماؤنا الكبيرة والمصغرة ضمتنا في بيت ومجتمع أحبنا ونشرتنا في وطن واثق من ماضيه وتراثه. الهوية الوطنية رمز لفخرنا بالوطن وجزء من هذا الفخر هو اتحادنا على أن سلوكياتنا و فمنا الذي يتذوق اللغة والطعام يقومان بدور رئيسي في حفظ تلك الهوية. بعيد عن “هاي مآم” و“هآي دآد” عندما نسافر و يطرق الحنين أبواب ذاكرتنا و”نتوله” على بلادنا نشتاق إلى أكلاتنا المعتادة لذلك نحن كما يقولون أصحاب بطاقة أميركان اكسبريس الاتمانية لانترك الوطن بدون “البثيث” و“السحناة” و“المالح” و“الخيل” و“الحلول” ولو للتصبير المؤقت. الفخر بالوطن يشمل ما نتناول من طعام فهو أيضا مدعاة للفخر ففي وضوح وجود مطاعم تعبر عن بلاد الله المختلفة يفتقد وطننا مطعماً يروج لمأكولاتنا ويقدم ما يعكس هذا الوطن للعابرين والقادمين و المغادرين. أيها المواطنون إن الهوية الوطنية: هي النبش في التفاصيل وصهر ألوان العلم ودلالاتها في ماض نعتد به وحاضر نشارك فيه ومستقبل ستجني ثماره براعمنا. د. عائشة بالخير bilkhair@hotmail.com

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء