ما الفرق بين فتاوى الزرقاوي وفتاوى القرضاوي، هذا السؤال يحير الكثيرين من المخلصين من أبناء الأمة الذين يهمهم مصير أمتهم ويقلقهم ما يؤول إليه حاضرها ومستقبلها، هؤلاء الذين يعنيهم هذا السؤال لم يغمضوا عيونهم على القذى بل فتحوها واسعة ونظروا من خلالها للمستقبل بشفافية لا متناهية، وعندما طرحوا السؤال فإنهم لا ينعتون أحداً بنعت ما بل يطرحون سؤالاً مجرداً ويثيرون جدلاً ويتناصحون حول الملابسات التي أدت لوجود هذا السؤال وظهوره للنور، ففي الآونة الأخيرة كانت هناك مشاهد كثيرة وقضايا مصيرية تمر بها الأمة وعلى الرغم من ذلك كانت - ولا تزال - هناك حالة من الغموض واللبس وخاصة فيما يتعلق بمفهوم الإرهاب الذي يطلق عليه كل من الزرقاوي و الشيخ القرضاوي الجهاد·
فالناس تعيش المذابح البشرية يومياً وتشاهدها على شاشات التلفاز وهناك أنهار من الدماء والأشلاء المتناثرة، أمهات تواري ما تبقى من أشلاء أبنائهن المقابر الجماعية، وزوجات تواري أجساد أزواجهن التراب، هذه ترملت وهؤلاء أطفال تيتموا، وعلى الرغم من ذلك نجد الإرهابي الزرقاوي يتبجح بعد كل مجزرة ويصدر البيان تلو البيان والفتوى تلو الفتوى وهو يقول إن المجاهدين فعلوا كذا ودمروا كذا وقتلوا هذا وذبحوا ذاك، ثم يأتي الشيخ بعدها يتحدث عن الجهاد وحماية ديار المسلمين من الكفار وسد الثغور والذود عن الحرمات وغيرها من الفتاوى التي ما فتئ الشيخ يترنم بها منذ مذابح تورا بورا ويرددها على مسمع ومرأى من العالم·
كانت بيانات الزرقاوي المخزية - ولا تزال - محل استهجان الجميع ولكن البيان الأخير بعد إرهابه المخزي في الأردن وضع النقاط على الحروف وكشف القناع عندما قال هذا الإرهابي إن المسلمين الذين سقطوا في تفجيرات الأردن سيدخلون الجنة، وإن الأجانب الذين قتلوا هناك سيدخلون النار من هو هذا الزرقاوي حتى يحدد من يدخل الجنة ومن يدخل النار وإذا كان قلبه على المسلمين الذين سقطوا وأراد لهم الجنة فلماذا بهذه الصورة البشعة والإرهابية حتى يدخلوا الجنة، هذه الفتوى من الإرهابي الزرقاوي تشبه كثيراً فتاوى من الشيخ القرضاوي عندما يفرق بين قتل البشر ويميز بين الدم البشري الذي يسفك هنا والذي يسفك هناك·
لا أعرف لماذا قفز السؤال الآن ولماذا ألحت الحاجة في طرحه ولكن ما أعرفه هو أن عناصر مشتركة تجمع بين شواهد كثيرة في الفتاوى التي صدرت منهما وكأن الأمر صار أشبه بــ حركة قرعة·
هذا بيان من القاعدة ومن الإرهابي ممثلها في العراق المجرم الزرقاوي ثم من بعده برنامج من هنا وهناك وفتوى من الشيخ وبين البيانات والفتاوى يتوه القارئ والمستمع وتتوه جموع المسلمين بل وتتوه دماؤهم البريئة ودموعهم أيضاً حول كثير من القضايا التي يفترض بعالم دين مثل الشيخ أن يوضحها ويقف عندها وقفة شفافة لا لبس فيها ولا غموض·
فتاوى الإرهابي الزرقاوي تقوم على الدم وترتكز على الأشلاء ولا تعرف إلاّ الديناميت والقنابل الحارقة والانتحاريين وهي فتاوى واضحة وجلية تقول للعالم إنها صادرة من إرهابي يعيش في أحد الكهوف تحت الأرض في بلاد الرافدين، أما فتاوى الشيخ فهي تصدر عن عالم دين يصول ويجول عبر الفضائيات وتقترب أو تكاد تشبه فتاوى هذا الإرهابي الزرقاوي، ولا نعرف ما الفرق بين فتاوى المجرم الزرقاوي وهذا الشيخ خاصة وأن النتائج تكاد تكون واحدة·
نريد الأجابة على سؤال محدد وبدون لف ودوران مالفرق بين هذا وذاك·