صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

وحوش بشرية

ونحن وسط أيام الفرح والسعادة والاحتفاء بمناسبتين جليلتين كاللتين مرتا بنا، يحرص المرء ان تظل معه افراح المناسبتين الى ابعد قدر ممكن من الزمن ، ويقبض عليهما الى ما شاء له الوقت، ولكن يجد نفسه مرغما على الخروج من ذلك المزاج ، وهو تطاله اخبار الحوادث والكوارث التي تقع في مناطق غير بعيدة عنه. خلال الايام القليلة الماضية توقفت امام حادثة مؤلمة للغاية بددت تلك اللحظات الجميلة التي تحدثت عن القبض عليها، وقد كانت تتعلق بمقتل صبي لم يتجاوز التاسعة من عمره على يد شخص قام بالاعتداء عليه وقتله في دورة مياه أحد المساجد بدبي، في اليوم الاول من عيد الاضحى المبارك بعد أن كان الصغير قد قصد الرجل طالبا “عيدية”. إن مثل هذه الحادثة التي لا ترقى للظاهرة تكشف عن تحولات لا تخلو منها المجتمعات البشرية، ولكنها تكتسب عندنا بعدا آخر، ربما لأن مجتمعنا شهد تحولات وتغييرات متسارعة، من مجتمع صغير كان الناس في “الفريج” الواحد يعرفون بعضهم البعض فيه، ويسألون عن بعضهم بعضا عندما غاب احدهم عن الآخر، الى مجتمع تعددت مكوناته واعراقه ونحله. بعد أن وفدت اليه مجاميع بشرية من شتى اصقاع الارض، حملت معها من السلوكيات والتصرفات ما حملت. واستطاع هذا المجتمع الصغير استيعاب وتقبل الحسن منها، وتصدى بقوة القانون لما قد يضر به ويحمل اليه من الاخطار ما هو في غنى عنه. الحادث الذي أشرت اليه كان موضع استنكار كل من تابعه، لأنه دخيل وغريب ومستهجن ومرفرض ليس في مجتمعنا فحسب، وانما في كل المجتمعات الانسانية، لأنه مسلك بشع بحق البراءة. وقاد هذا الرفض الذي عبر عن نفسه في صور مختلفة للحديث مجددا عن ضرورة تشديد العقوبات بحق الوحوش البشرية الذين يرتكبون مثل هذه الجرائم، وخاصة جرائم الاعتداء على الاطفال، والتي تصل الى الاعدام في احايين كثيرة، لأن فيها ردعا وتصميما على اجتثاث مثل هذه الجرائم ومن يقوم بارتكابها في المجتمع. لقد حرصت الدولة ضمن منظومة متكاملة من التشريعات على توفير الدور والبرامج الخاصة برعاية ضحايا العنف والاعتداء من الاطفال والنساء، وهما اكثر فئتين تتعرضان لمثل هذه الاعتداءات. وقد كانت هذه البرامج والاجراءات موضع اشادة وتقدير كافة المنظمات والهيئات الدولية المعنية بمتابعة مثل تلك القضايا، وبالذات تلك الخاصة بالتصدي للعنف الذي يستهدف الاطفال والنساء والفئات الضعيفة. وواكب هذا التحرك مقاربات توعوية حرصت على تبصير فئات المجتمع بضرورة أخذ الحيطة والحذر في التعامل مع الغرباء ، وهو الامر الذي لم يكن معهودا من قبل، ولكنه أصبح اليوم تصرفا مطلوبا لتفادي أي خطر قد يحدق بنا، وبالذات تجاه الصغار والنساء . إن الدعوات التي تتجدد الى تطبيق اشد العقوبات وتنفيذها بحق من يتسبب في إلحاق الأذى بالفئتين اللتين اشرت لهما، تحمل في طياتها بصورة او أخرى دعما لبرامج الدولة التي وضعت من أجل تعزيز حماية المجتمع للاطفال والنساء على وجه الخصوص.

الكاتب

أرشيف الكاتب

«عاصمة المستقبل»

قبل 16 ساعة

.. وشهد شاهد

قبل يوم

عرس الوطن

قبل 3 أيام

«المالد»

قبل 5 أيام

تحدي القراءة

قبل 6 أيام

«الحالة الجوية»

قبل أسبوع

بلديتان.. ومدينة

قبل أسبوع

أمام المدارس

قبل أسبوع

اتفاق الرياض

قبل أسبوع
كتاب وآراء