صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

عاش الملك.. طويلاً!

في الثقافة التايلندية لكل يوم لونه وحظه، فالاثنين لونه أصفر، والثلاثاء وردي، والأربعاء أخضر، والخميس برتقالي، والجمعة أزرق، والسبت قرمزي، والأحد أحمر، وللبلاد ألوانها، فالأزرق يعني السماء، والأبيض يعني التسامح والأحمر هيبة الوطن، أما الجاه فيمثله الملك بلونه الأصفر، لغة الألوان في الثقافة البوذية تعني الكثير، وتختلف باختلاف البلدان، بالأمس تسنى لي حضور احتفالات ملك تايلند الذي خرج صبيحة يوم عيد ميلاده الثاني والثمانين من المستشفى ليشارك شعبه فرحته بميلاده المجيد والمديد، حيث تزينت العاصمة ومدنها وجزرها بصور الملك وأعلام البلاد، ولبس الناس هذه المرة الألوان الوردية، بدلاً من الأصفر الملكي أو لون السبت القرمزي، وذلك تيمناً بيوم الثلاثاء، يوم ميلاد الملك “بوميبول” الذي ولد في 5 ديسمبر1927 بمدينة كيمبردج في ولاية ماساتشوستس الأميركية، حيث كان والده يدرس الطب في جامعة هارفارد، يعد أصغر أبناء “ماهيدول أدونجادي” أمير “سونكلا” وابن ملك “شولالونغكورن” في سيام، وهو الاسم القديم قبل أن يتغير إلى تايلند عام 1939. عرف الملك منذ ولادته باسم “برا ووراونغسي تير برا اونغ تشاو بوميبول أدونجادي” هذا الاسم ووفقاً للتقاليد الملكية التايلندية، يدل على أن والدة الملك من عامة الشعب، أتم تعليمه الابتدائي في مدرسة “ماتير داي” ببانكوك، ثم سافر مع عائلته إلى سويسرا، حيث واصل تعليمه الثانوي في “ايكول نوفيل دو لا سويس” ثم نال شهادة البكالوريوس في الأدب الفرنسي، وفي اللغتين اللاتينية والإغريقية من كلية “جيمناس” في لوزان. عند وفاة أبيه، كان بوميبول يدرس العلوم في جامعة لوزان، فتولى أخوه الأكبر “أناندا ماهينون” العرش في تايلند، لكنه توفي بعد وقت قصير، فخلفه في 9 يونيو 1946 بعدها بسنتين تزوج من قريبته “موم راجوانغسي سيريكيت” التي التقى بها في باريس. يعد اليوم هذا الملك المبجل من قبل شعبه أقدم رئيس دولة في العالم، والملك صاحب العهد الأطول في تاريخ تايلند، يطلق عليه عدة ألقاب منها “العظيم” و”راما الرابع”، يتمتع بسلطة شرفية، وملكية دستورية، إلا أن له تأثيراً كبيراً في إرساء دعائم الديمقراطية في تايلند، ويوظف جزءاً كبيراً من أمواله الطائلة في الاهتمام بالمناطق النائية في تايلند ومناطق الأرياف، ويساعد الفقراء، ويساهم في تنمية مناطقهم وتعليمهم، لذا فهو محبوب من قبل الشعب بمختلف طوائفه، فمثلما يخرج البوذي في مسيرة مشي وصلاة من أجل الملك، يفعل ذلك المسلم والمسيحي، فالجميع يدعون له بطول العمر، ويعتبرون ميلاده عيداً لكل التايلنديين!

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء