جمعتني جلسة بأحد الإداريين المخضرمين من الزمن الجميل، وما أكثر ما تجمعنا الجلسات، ودوماً أستفيد مما لديه من ذخيرة إدارية، أحزن لأنها غير مستثمرة، بعد أن اختار الرجل الابتعاد و«راحة البال». المهم أننا تحدثنا عن نهاية الموسم، وكيف أن الأندية بدأت في لملمة أوراقها بعد أن اقتربنا من المحطة الأخيرة للدوري، غير أنه فاجأني، بأن ما يتحدث عنه الكثيرون باعتباره نهاية للموسم، من المفترض أنه البداية الحقيقية للموسم المقبل، وبدأ في شرح وجهة نظره التي أقنعني بها بالفعل، فقد ساق من المبررات، ما يجعلها نهجاً واجباً، وقد يبدو مستغرباً ألا تأخذ الأندية بهذا الأسلوب باعتباره الطريقة المثلى لإعداد سليم. قال صديقي إنه من المفترض مع الوصول إلى نهاية الموسم، أن النادي عرف كل شيء واختبر فعلياً كل شيء، وعرف ما له وما عليه، إيجابياته وسلبياته، وتأكد إن كان هذا اللاعب يصلح للاستمرار أم لا، وإن كان ثغرة في الصفوف أم لا، وأي المراكز تحتاج إلى الدعم وأيها يجب أن يبقى على ما هو عليه، وعرف حقيقة المدرب بالنتائج والأداء، ومن هنا فإنه على النادي أن يضع كل خبرات الموسم في خدمة البداية المنتظرة، وإذا ما فعل ذلك، لن يدخل في دائرة المشاكل التي يدخلها الجميع مع بدايات الموسم، حين يضيق عليه الوقت وهو يبحث عن لاعب أو مدرب، والسبب أنه لم يستفد من قاعدة البيانات العملية والثرية التي توافرت له على مدار الموسم الطويل. نهاية الموسم، لا تعني أن ينفض الإداريون أيديهم من الفريق، وأن يستعدوا لإجازة صيف طويل فور انقضاء المسابقة، يذهبون فيها إلى هذا البلد أو ذاك، وإنما عليهم من الآن، أن يستثمروها في التأسيس للبداية، وبعدها ليذهبوا إلى حيث يريدون ولكن بعد أن يطمئنوا أنهم استثمروا كافة معطيات الموسم كما يجب. أعتقد بالرغم من منطقية الطرح الذي قدمه صديقي إلا أنه لا يوجد ناد لا ينهج هذا النهج، ولكن واقع الحال يشير إلى أن الصورة ليست كذلك، وأن الكثير من الأندية تنظر إلى كل موسم باعتباره وحدة منفصلة بذاتها عن التي سبقتها، بالرغم من أن الأمر ليس كذلك، والدوري بمواسمه المتعاقبة هو بناء من عدة طوابق، نصعد إليها من خلالها، ولا يمكن تصور أن نهدر جهودنا في موسم حافل وطويل تكبدنا فيه عشرات الملايين وتجربة العديد من اللاعبين وربما المدربين، دون أن نخرج بخلاصة تعيننا في المستقبل أو تجنبنا على أقل تقدير الوقوع في الأخطاء التي وقعنا فيها. كحال كل الدراسات الميدانية، يجب أن يكون تعامل المسؤولين في الأندية مع الموسم، ليس في كرة القدم فقط وإنما في كل اللعبات، وألا يهدروا معلومة واحدة تعلموها خلال الموسم أو فائدة جنوها فمثل هذه التجارب هي رصيد مؤسساتنا، ومن المؤمل أننا مع الأيام لابد وأن نصل إلى مرحلة «ندرة الخطأ» بعد أن نكون قد استفدنا من كل ما مر بنا ومررنا به. كلمة أخيرة: الحياة تجارب والأندية جزء من نسيج الحياة، ومن الخطأ أن تهدر تجاربها أو أن تتعامل معها بمنطق «المتفرج» mohamed.albade@admedia.ae