قناة فضائية تحبك، تفتح لك نافذة حول العالم تقودك باتجاه المتعة المعلوماتية، تمنحك المعرفة المجانية، ومن دون جهد ترى نفسك أمام عالم يخوض حرباً ضد الحروب، يحرث أرضاً تنبت سنابل ثقافية، تكون أنت وهذه الفضائية أمام كتاب كوني مفتوح، مشروح بلقطات مدهشة ومشاهد بآفاق واسعة، سعة هذا الكون الوسيع.
تقلب حول محطات وقنوات ولا تجد غير السياسة المغسولة بالدم واقتصاد عالمي متوعك، وأخبار تدعك جفون غفوتها على مفاجآت وصدمات وانكسار بشري، وحروب مدمرة، وصراعات مغامرة، واشتباك شرس في الرؤى والآراء، وريبة وخيبة، ومناظر ما أنزل الله بها من سلطان.
تحاول أن تهرب، وتهرِب مشاعرك بعيداً عن المأساة البشرية الفظيعة، تحاول أن تنحاز إلى سلام نفسك ووئامها، لعلك تنام ليلة هانئة بلا كوابيس، فلا تجد غير “ناشيونال جيوجرافيك أبوظبي”، قناة تستريح عند ناصية القلب تسترخي بمحاذاة رصيف عقل يود أن ينأى بنفسه عن أكاذيب وافتراءات وصفاقة، وأقوال وأفعال بغير لباقة، تفكر ملياً في هذا العالم وبالفضائيات المتوحشة، وبأنياب المذيعين التي تبرز عن ابتسامات باهتة رغم بشاعة الأحداث.
ولكن لا ملاذ غير نافذة تطل منها من دون عناء ولا مشاعر، مزملة بالخوف والقلق على واقع إنساني مشؤوم، مكظوم، مسقوم، مبتلى بالهجوم، والفقدان والخسران والخروج من كل الحفلات الدموية بلا معنى ولا مغزى، ولا هدف ولا غاية غير استضعاف الضعيف والاستقواء على المنكسر، لا تجد غير الفتك والهتك وانعدام الرؤية حتى عند أعتى فلاسفة السياسة وأشدهم فراسة.
حياة الغاب تبرزها مئات القنوات المجهزة بأحدث التقنيات، وتبدو الصور الملونة بالأحمر تعبيراً عن واقع مزرٍ ومخزٍ، وتنفيذاً لأوامر نفوس أمارة مستعارة من فطرة حيوانية متوحشة، بائسة لا تعرف غير العدمية والعبثية.
لذا، فإنك عندما تلجأ إلى هذه القناة “ناشيونال جيوجرافيك أبوظبي”، فإنك تهرب لتنجو بنفسك من مطبات قهر وأساليب دنيوية تباغتك بالصدمة تلو الصدمة، تقتحم براءتك الإنسانية بشراسة الضواري، وما جاش في أحشاء الكائنات المفترسة. تلجأ إلى هذه القناة لأنك تريد أن تحافظ على إنسانيتك وتحفظ الود مع قيمك وما أسدته لك الرسالات السماوية السمحاء، والنظريات الفلسفية العظمى. وتقول في نفسك شكراً لهؤلاء الذين صنعوا هذا الكوكب الناصع، شكراً لكل محب لإنسانية الإنسان.



marafea@emi.ae