صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

العنف في المنفى

هناك نكتة مونديالية تقول: إن كاس العالم في جنوب أفريقيا يشبه الحرب العالمية الثانية، الفرنسيون استسلموا مبكراً، والأميركيون كان وصولهم دائماً في الدقائق الأخيرة، والبريطانيون تركوا لوحدهم يحاربون ألمانيا ثانية!
وبعيداً عن الحرب الكروية التي لم تشهد عنفاً ولا تجاوزات من المشجعين، حتى الإنجليز لم يفلحوا في إثارة أي شغب يذكر، نتطرق إلى العنف المبني على عنصرية بغيضة كالذي يحدث في روسيا ضد الأجانب المقيمين، فقد حصد “ذوو الرؤوس الحليقة” الذين يتعدى عددهم في روسيا وحدها 70 ألف، منتمون إلى عصابات في كل أرجائها، ففي يوم الاحتفال بميلاد الزعيم النازي أدولف هتلر الذي غزا روسيا، وأجبرت قواته على التقهقر بفضل مقاومة الوطنيين والجنرال الأبيض فصل الشتاء، في تلك الليلة قتل”حليقو الرؤوس” 14 أجنبياً بينهم أطفال وفتيات ونساء وكبار في السن ينتمون إلى جنسيات عربية ومسلمة وأعراق مختلفة من المهاجرين، إضافة إلى عشرات الجرحى، والسبب كما يدعون تطهير الأرض الروسية من الأجانب!
المعروف عن عصابات “ذوي الرؤوس الحليقة” أو “النازيين الجدد”، أنهم يعادون كل شخص ليس له بشرة بيضاء، ولا ينتمي للعرق الآري، وهم يتكاثرون في أنحاء أوروبا، منها فرنسا وبريطانيا وحتى أميركا. أما في ألمانيا، فقد بدأوا يشكلون أحزاباً مع وصول اليمين للسلطة، وقد بلغت نسبة المتطرفين اليمينيين في المجتمع الألماني 12 في المائة من عدد السكان، وكانت وزارة الداخلية الألمانية قد حظرت بين أعوام 1992 و2006، نحو 24 منظمة وجمعية، نشطاؤها يمينيون متطرفون، وتعرّض الحزب القومي لغرامات بلغت 2.5 مليون يورو بسبب مواقفه العنصريّة، وقد علّق على انتخاب باراك أوباما أول رئيس أسود للولايات المتحدة، بأنه نتاج “التحالف بين اليهود والزنوج” وأنه “وباء استوائي أفريقي”، وهم يرفضون الوقوف دقيقة حداد على ضحايا الهولوكوست التي تحييها ألمانيا كل عام، وتدفع تعويضاتها لأسر الضحايا من اليهود!
وقد ارتدى حفيد الملكة إليزابيث مرة قميصاً يحمل صليباً معقوفاً، شعار النازية، فوبخ من الجدة، وشنت عليه الصحف البريطانية حملة أحرجت القصر الملكي، مما جعله يظهر بياناًً، ويعتذر الأمير عن نزواته وطيشه المراهق، مثلما أجبر على الاعتذار مرة لصديقه الباكستاني لأنه نعته بكلمة عنصرية، والجميع يرجع السبب لتشبهه بجده “فيليبس”!
في المقابل، مع التشطر السوفيتي كثر العنف، وكثر التعصب، فقد أزالت جورجيا التي استقلت عن الاتحاد السوفيتي عام 1991 تمثال الزعيم السوفيتي الديكتاتور جوزيف ستالين الذي قتل من السوفيت أكثر مما راح منهم في الحرب العالمية من الساحة الرئيسية في وسط مدينة جوري، مسقط رأسه، وهو التمثال الوحيد الذي بقي من إرث ستالين بعد وفاته عام 1953م، وسيتم استبداله بنصب تذكاري لضحايا حرب العنف عام 2008 بين جورجيا وروسيا! ?


amood8@yahoo.com

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء