صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

ثقافة إماراتية جديرة بالاعتزاز

ليلة مباراة مصر والجزائر سبقتها قبل ساعتين مباراة بين الإمارات والعراق.. شعرت بالسعادة وأنا أسمع المذيع الإماراتي وهو يعلق على المباراة وطرقت أذني لهجته الودية، وقد ردد أكثر من مرة كلمة العراق الشقيق، وأكثر من مرة أسود الرافدين، وأكثر من مرة «العراق العظيم».. لغة ودية متسامحة، رقيقة ودافئة، تثير الشجون وتجعل من الرياضة مكاناً تتفيأ فيه الروح ويرتاح القلب. ثقافة رياضية تشربها الإنسان الإماراتي من معين قيادة أسست إنساناً وصاغت ثقافة، وشيدت وطناً ينتمي إلى البشرية، بروح تعانق شغاف الكون بالحب والتواصل وتأصيل علاقة لا تشوبها شائبة عصبية، ولا تخربها مخالب أنانية، ولا تغشيها غاشية حساسية ذاتية.. شعرت وأنا أتابع التعليق بأن هناك وراء الكلمات مشاعر إنسانية راقية، وإحساساً بالمسؤولية تجاه الآخر، سواء، كان شقيقاً أو صديقاً، فالجميع على حد سواء لأن ابن الإمارات تربى على الوفاء ونشأ على حب الآخر واستفاق على وعي يتسع الكون ويمتد إلى الجهات الأربع.. وشعرت بأن هذا الإدراك الواعي سليل ثقافة اجتماعية، ومن وحي قيادة رشيدة رشد العقل الإنساني، ونبت خطواته على أساس الانتماء إلى الكون دون تمزيق أو تفريق، وصنعت من الإنساني الإماراتي كائناً صحيحاً معافى من الخرائب والشوائب، ومن الأمراض الاجتماعية التي استفحلت، طغت وحطمت ودمرت وانعكست على مجمل نشاطاته. الإنسان الذي يشعر بالنقص والضغينة فإنه يسبغ علله على جميع أنشطته الاجتماعية وفي مقدمتها الرياضة التي يجد فيها المتنفس بالتعبير عن الخلل في توازنه النفسي.. والإماراتي اليوم الذي ينعم بحياة اجتماعية ونشاط ثقافي ارتقى إلى مستوى السمو يستطيع أن يتعامل مع الآخر دون تثريب أو تسريب للمعاني السامية، ويستطيع أن يواجه الأحداث الوطنية بوعي وسلامة نفس وصحة عقل وقوة عزيمة وصلابة إرادة. فالمعلق وحتى بعد انتهاء المباراة وبعد فوز العراق على منتخبنا واجه النتيجة بروح عالية وأسدى بالتهنئة إلى الفريق الفائز، وبشجاعة الفرسان، وهذا ما نتمناه ونريده دائماً أن يصبغ ساحتنا الرياضية في كل أرجاء الوطن العربي، فالحضارة الحقيقية لا تعني التغني بأمجاد الماضي بقدر ما هي حدث حاضر يلازم الشعوب في أي زمان ومكان. الحضارة الحقيقية هي نكران الذات واعتراف بحق الآخر في أن يكون نداً.

الكاتب

أرشيف الكاتب

الضمير

قبل 7 ساعات

المخالفون

قبل يومين

النهر الكبير

قبل 3 أيام

اكتناز

قبل 4 أيام

مشاهد

قبل 5 أيام

مداهمة

قبل 6 أيام

استقطاب

قبل أسبوع

توبيخ «2»

قبل أسبوع
كتاب وآراء