لم نعد في انتظار المفاجآت بكأس العالم، فكل شيء وارد، والمونديال لم يعد يبوح بأسراره الكبرى من النهاية، وإنما في البدايات، ففي الدور الأول خرج “الديوك” والطليان، وهم الذين رشحهم البعض للمضي في البطولة إلى النهاية، قبل أن تدير القارة السمراء ظهرها للأساطير، ولتؤكد أنها جديدة في أشياء كثيرة، وليس فقط الأرض الجديدة التي يقام عليها الحدث الأكبر للمرة الأولى. والواضح أن البطولة الحالية، هي بطولة الشباب.. ليس مهماً اسم الفريق أو عدد النجوم، ولكن الأهم يتمثل في القدرة على العطاء للنهاية والتجدد الدائم، وأن يؤدي اللاعب حتى آخر دقيقة وكأنه لا يزال يبدأ. وهذه المعادلة، مثلما أكدها العواجيز الراحلون، أكدها الشباب القادمون، لا سيما لويس سواريز نجم منتخب أوروجواي الذي صعد بمنتخب بلاده إلى الدور ربع النهائي لأول مرة منذ 40 عاماً، وكذا نجم منتخب غانا أسامواه جيان، وكل منهما يبلغ من العمر قرابة 24 عاماً، وإن كان الأخير أكبر بعدة شهور. أما عن سواريز مهاجم أياكس امستردام الهولندي، فقد أثبت أنه رئة فريقه ومصدر الإلهام في صفوفه، بعد أن أوقف طموحات المنتخب الكوري الجنوبي وسجل هدفين رائعين، كانا بمثابة الضربة القاضية لـ”محاربي التايجوك” وصعد سواريز مع أروجواي لتكملة مشوار لازالت بلاده تعول عليه كثيراً في إتمامه والذهاب فيه إلى أبعد نقطة ممكنة. والأجمل في سواريز تواضعه وتأكيده الدائم في كل مناسبة أن أهدافه إنما شاءت لها الصدفة أن تكون عوناً لفريقه ليس إلا، وأن الأهم هو التأهل إلى دور الثمانية. وسواريز هو هداف أوروبا في الموسم الماضي برصيد 49 هدفاً في جميع المسابقات، ولكن ربما يعدل هدفا واحدا من أهدافه المونديالية كل ما سجله على الصعيد الأوروبي، لاسيما أنه قد حاز الكثير من أطراف المجد حتى الآن، إذ يتصدر لائحة هدافي المونديال مع عدد آخر من اللاعبين من بينهم أيضاً جيان أسامواه. وليس مستغرباً في ظل المستوى الذي يقدمه سواريز أن يكون مطمعاً للعديد من الأندية وأن يتدلل وهو يسمع الأرقام الخيالية التي تداعبه في عروض من هنا وهناك، وإن كان أياكس لن يفرط فيه بسهولة، خاصة بعد المستويات التي قدمها مع الفريق الهولندي. أما جيان أسامواه مهاجم المنتخب الغاني والذي أكد أنه أسعد إنسان في العالم بعد قيادته منتخب بلاده إلى الدور ربع النهائي وأصاب الأميركان في مقتل، بعد أن وأد حلمهم مبكراً، فيمثل هو الآخر نموذجاً للشباب الذي قال كلمته في كأس العالم، حتى ولو كان عملياً من الفئات العمرية الأكبر في فريقه، الذي يمثل اللاعبون الشباب النسبة الغالبة في تشكيلته. والملاحظ في أهداف جيان أنها دائماً عبقرية، وليست ككل الأهداف، ولذا هو قاسم مشترك في لقب أفضل الأهداف من قبل الاتحاد الدولي للعبة، ففي الدور قبل النهائي لبطولة الأمم الأفريقية، التي استضافتها أنجولا مؤخراً، اختار موقع الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) الهدف الذي أحرزه في نيجيريا وقاد به منتخب بلاده للتأهل للمباراة النهائية ليكون الأجمل، كما فاز مهاجم رين الفرنسي بلقب رجل المباراة في مواجهة النجوم السوداء أمام المنتخب الأسترالي في البطولة الحالية، وأمام أميركا أيضاً كان الكوكب في تشكيلة النجوم الغانية المؤهلة للمزيد، ولكن المشكلة الوحيدة أننا بعد الدور المقبل، سنفتقد أحد النجمين، سواريز أو جيان، إذ سيلعب المنتخبان معاً. كلمة أخيرة ما يحدث في جنوب أفريقيا أكبر دليل على أن خريطة الكرة في العالم ستتغير، ومع السامبا والتانجو، قد نسمع أنغاماً جديدة. mohamed.albade@admedia.ae