هناك ضبابية في فهم دور الإعلام في المجتمع على الأقل كما فهمت من تعليقات بعض القراء على هذه القصة التي رويتها من خلال هذه الزاوية على حلقات، بعض تلك الآراء أضحكتني لأنها تتوقع من الإعلام أن يقوم بكل شيء وأنه يفترض به أن يكون سلطة تشريعية وتنفيذية وقاضياً وجلاداً ومصلحاً اجتماعياً ومعالجاً نفسياً لأوجاع المجتمع. وهناك من أغاظته القصة على ما فيها من نوازع شريرة أو فساد في العلاقة الجدلية بين الرجل والمرأة وربما يكون ذلك انعكاساً لعدم تقبل المجتمع لبعض التصرفات التي لن يلغيها عدم قبولها بالتأكيد، فالمجتمع ليس مثالياً والدنيا بها «الشين والزين» كما يقولون، والقصة كما ذكرت سابقاً واقعية وقد تتشابه مع قصص أخرى في المجتمعات العربية فالثقافة واحدة مهما تغيرت المفردات، ولم أتدخل كثيراً في حبكتها إلا بالصياغة الأدبية التي أيضاً لم تعجب عدداً من القراء ما يجعلني أنهي هذه القصة على الأقل في هذه الزاوية لأنها لا تزال مستمرة في الواقع، ولأتمكن من الانتقال إلى قصص أخرى لأن الحياة لابد أن تستمر بخيرها وشرها. على أي حال، فقد شعرت الزوجة الهاربة أن اتصالها بزوجها بتلك الطريقة جعلها تشفي غليلها وتشعره بشيء من التوتر والقلق الذي جربته طوال الليالي التي كان يتركها فيها ويذهب إلى مغامراته النسائية أو الصبيانية لكنها شعرت في ذات الوقت أنها ما زالت تحبه برغم كل شيء، شعرت بأنها تعيش تناقضاً وصراعاً داخلياً فهي وإن كانت تحبه لكنها لا تريد التنازل أكثر لدرجة قبول كل خياناته وكل نزواته، فإما أن يخلص لها وأن يحترمها ويتخلى عن مغامراته ونسائه وإما الانفصال، فلا يوجد حل ثالث بعد ذلك. هو قلب الدنيا عليها، شعر بخواء داخلي وألم وندم وحسرة على التفريط فيها من أجل أوهامه ونزواته، لكن ما أن أخبرته والدتها بأنها هي وأولادها يتناولون الإفطار عند جدهما حتى أثلج صدره وفرح برغم التأنيب الشديد الذي تلقاه على ما اعتبرته الأم مزاحاً ثقيلاً سخيفاً عندما أخبرها بالحادث الوهمي التي تعرضت له زوجته، وأدرك حينها أنه كان يعيش كابوس فقدانها ولكن لديه فرصة لإعادة الأمور إلى مسارها؛ فلحق بها وما أن رآها حتى قبل رأسها معتذراً طالباً منها العودة إلى المنزل فقد عرف قدرها ومكانتها واعترف بحماقاته ووعد بالتغيير وترك اللهو والاهتمام بها وبولديه. شعرت برغبة في مسامحته ومنحه فرصة لكن راودتها هواجس وأسئلة كثيرة، ترى هل يمكن أن تثق به بعد كل ذلك، هل ستعود حياتهما كما كانت؟ لم تجد إجابات شافية في نفسها لكنها قررت منح عائلتها فرصة لاستعادة الحياة. amal.almehairi@admedia.ae