بعض الناس مضطرون للابتسامة، ورسم الضحكة شبه الزائفة على وجوههم، ترحيباً بآخر، أو تسليكاً لمعاملة لا يريدون لها التعثر أو المراجعة الطويلة أو اتقاء لشر الآخر، تلك البسمة والضحكة المجبر عليها بعض الناس والتي تعلم الجبن والخنوع، وربما تربي القلق، وعدم المسؤولية في النفوس، اكتشف الباحثون، ومنهم عالم طب نفسي ألماني أن أصحاب المهن الذين تتطلب أعمالهم تكلف البسمة، وصنع الضحكة المزيفة، يعانون من ضغط نفسي وعصبي، يؤدي إلى الكآبة، وأمراض القلب، وعليهم أخذ الحيطة والحذر، وأخذ قسط من الراحة والتأمل ومراجعة النفس، وتهدئتها بين الحين والآخر، وينصح عالم النفس الألماني الموظفين دائمي الابتسامة، مثل المضيفات وموظفي الاستقبال في الفنادق، وموظفي العلاقات العامة والسكرتيرات، والعاملين في المتاجر والمحلات الكبرى بالاسترخاء، وأخذ الراحة التامة، ولو لمدة قصيرة بين ساعة وأخرى، ليخف عن كاهلهم الضغط، ويجنبهم العدائية والعدوانية، بسبب تكلفهم الابتسام، والبشاشة في وجوه الآخرين!
طور الإنجليز جهازاً لتستخدمه شركاتهم لاصطياد المتعلثين والمتكاسلين والمتمارضين من موظفيها، والذين يسرقون من ساعات دوامهم المدفوعة، أو يتغيبون عن وظائفهم بحجج مختلفة، وأسباب واهية، وكلمات كاذبة، فمن اليوم لن ينفع الموظف التباكي لرئيس قسمه المحترم الخجول، أو يطمع في طيبة مديره، أو يشتكي لزميله لكي يغطي عليه فترة غيابه عن العمل، كذلك لن ينفع من الآن وطالعاً أولئك الذين تخصصوا في قتل ذويهم دون المشي في جنازاتهم، فالشركات البريطانية بدأت تطبيق الاختراع الجديد الذي هو عبارة عن جهاز كمبيوتر شديد الحساسية، ذي مقدرة عالية على الحساب والتحليل وإعطاء النتائج المؤكدة والصحيحة، فما على المتغيب والمتناوم والمتكاسل والمتعلث وقاتل أهله بالباطل، إلا الاتصال بهذا الكمبيوتر، ليبلغه عن تغيبه المسبب، طالباً الإذن من العمل لظروف طارئة أو مسألة جديّة، وسيطرح الكمبيوتر أسئلة على المستأذن، وبيشوف إذا يقدر يكذب عليه، مثلما كان يستغل طيبة رئيس قسمه السابق المحترم أو يطمع في مديره الطيب والخجول!.
رغم عدم ولعي بالقهوة بأنواعها المختلفة، إلا أنني كنت شغوفاً أن أتذوق القهوة في كل مكان في العالم، فكيف وأنت في تركيا! حيث يفترض أن يكون بيتها، غير أن حظ القهوة التركية “توركيش كوفي” في العالم أكثر من موطنها، جاهلا سبب هذه التسمية والتصاقها بتركيا، ما عدا في الجانب اليوناني من قبرص، حيث لا يعترفون بمسمى القهوة التركية المعمولة، لأسباب سياسية، لا لأسباب ترجع للكيف، المهم جربنا “توركيش كوفي” في موطن الأتراك ولم نجد شيئا يميزها، وأنها مثل أي فنجان قهوة أخرى، بل إنها على بحر بيروت أحلى وأزكى، فكانت الحصيلة مثلما سماها أحد المتثاقفين، وهو بين العميان وفي تركيا باشا: “توركيش كوفيش”!


amood8@yahoo.com