صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

العربية ·· والواقع

كعادته دائماً في اختيار مواضيع مهمة للغاية، وعلى تماس مباشر بقضايانا الوطنية، اختار مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية اللغة العربية موضوعاً لمؤتمره الذي اختتم أمس، وقد اكتسب المؤتمر أهمية خاصة لأنه انعقد في عام اختاره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ''حفظه الله'' ليكون عام تكريس الهوية الوطنية· وفي المؤتمر الذي عقد برعاية كريمة من سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة، تحدث مسؤولون رفيعون عن أهمية اللغة باعتبارها من مقومات الهوية الوطنية، وتعزيز الانتماء، كما استعرضوا رؤاهم المستقبلية حول تطوير لغة الضاد وانتشالها من الواقع الذي تمر به، لأنها وكما قال سعادة الدكتور جمال سند السويدي مدير عام المركز في كلمته الافتتاحية، يتم النظر الى اللغة العربية من جوانب عدة'' تتعلق بالهوية الوطنية والتجانس الفكري، ومن ثم فإنها تدخل في صميم الأمن الوطني''· إن جهد المركز في تنظيم مؤتمر حول هذه القضية المهمة للغاية ينصب أيضا في الجهد المبذول لإعادة الاعتبار للغة ''الضاد'' في وطن ينص دستوره على أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية في البلاد، ولكن واقع اليوم يقول إنها ليست كذلك· وزير التربية والتعليم الدكتور حنيف حسن ألقى كلمة في المؤتمر بشرنا فيها بتبني آليات جديدة وأساليب حديثة للارتقاء باللغة العربية وتدريسها، على الرغم من أن الواقع يحمل وزارته المسؤولية عما آلت إليه لغتنا العربية، من تردٍ وتدهورٍ في المدارس قبل الواقع الميداني· فإذا كانت الوزارة تعتبر مادة اللغة العربية من المواد الأساسية في المنهاج سواء في المدارس التابعة لها في مدارس الشراكة، وكذلك ''الغد'' وحتى الخاصة، فإن الواقع يقول إن اختبارات الالتحاق بالجامعات والكليات وحتى الوظائف الأساسية فيها اجتياز اختبار اللغة الانجليزية، وهذه أول طعنة نافذة توجه إلى لغتنا مفتاح شخصيتنا وهويتنا التي تعيش غربة حقيقية في أرضها وبين أبنائها، فهل يكون ما عرض في المؤتمر أول الطريق للتصحيح، والخطوة الأولى في المشوار الوعر؟!

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء