صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

مشاة·· أم منتحرون؟

تقود سيارتك على طريق سريع لا تقل سرعة السيارات عليه عن 120 كيلومتراً في الساعة على أقل تقدير، وقد تصل إلى أكثر من 160 كيلومتراً في الساعة، لتفاجأ بمن يحاول عبور الشارع على رجليه، غير عابئ بتحرك عشرات السيارات التي تنطلق أمامه مثل طلقات الرصاص·· تشاهده فجأة أمامك، قافزاً من حارة إلى حارة، ومحاولاً الركض للانتقال من طرف إلى آخر وعبور الشارع بالطول والعرض للوصول إلى الضفة الأخرى·· ومن هول الصدمة والمفاجأة التي يتركها مثل هذا العابر إلى الانتحار في طريق عام، قد ترتبك وأنت تقود السيارة منطلقاً بها بسرعة كبيرة، فتحاول التصرف في حدود القدرة التي منحك إياها الله سبحانه وتعالى·· فقد تضغط على الفرامل أو تحاول تفادي هذا الجاهل الذي يرمي بنفسه إلى التهلكة·· أو تنحرف بالسيارة بقوة، محاولاً تجنب الاصطدام به وتحويله إلى كومة من العجين فوق الإسفلت! مثل هذا المنظر يتكرر بصورة شبه يومية في الطرق الخارجية·· وقد شاهدت بنفسي في مرات لا حصر لها، مناظر تكاد تفقدك العقل·· سيارة منطلقة في طريقها الصحيح، يضغط قائدها على الفرامل فجأة وبكل ما أوتي من قوة لتجنب الاصطدام بأحدهم وسط الطريق، فتصرخ الإطارات من شدة الضغط على الفرامل وتخرج السيارة صوتاً شبيهاً بصيحات الغوريلا في الغابات الاستوائية·· وذات مرة شاهدت حادثاً مروعاً أمامي مات فيها شخص آسيوي على الفور·· فقد كنت أقود سيارتي قادماً من دبي إلى أبوظبي، وأمام منطقة شاطئ الراحة، رمى أحدهم بنفسه إلى التهلكة وحاول العبور من اليمين إلى اليسار·· كنت على بعد أربع سيارات منه، فانحرفت الأولى فجأة بسرعة كبيرة، وتوقفت الثانية بالفرامل في وسط الطريق، فما كان من السيارة الثالثة إلا أن تجاوز السيارة التي كانت شبه متوقفة، ليفاجأ السائق المسكين بعابر الطريق وقد استمر في محاولة العبور·· فصدمه صدمة عنيفة، أدت إلى ارتفاعه في الهواء بعلو أكثر من ثلاثة أمتار وسقوطه بالقرب من منطقة جزيرة المنتصف دون حراك·· توقفت السيارات واقترب الناس من المصدوم، فإذ به جثة هامدة على الإسفلت تسيل منها الدماء وقد فارقت الروح الجسد· ومثل هذا الحادث وقعت حوادث أخرى وما زالت تقع يومياً تكون نتيجتها فقدان المزيد من الأرواح، لأن حادث الدهس على طريق سريع ليس له نتيجة إلا الموت على الفور·· والعجيب ما نشاهده في الشارع الرئيسي الذي يربط أبوظبي ودبي أمام مناطق سكنية مثل الرحبة والشامخة، حيث يعبر العشرات من العمال والمزارعين الطريق السريع غير عابئين بالسرعات التي تنطلق بها السيارات·· فكيف نكبح جماح هؤلاء القوم؟·· غداً نكمل ··

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء