صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

مع غزة هاشم..

لسنا مع حماس ضد عباس، ولا مع عباس ضد فرناس، لكننا مع أم ''محمود درويش'' تلك التي يحنّ إلى خبزها وقهوتها وصباحها الندي ومسائها البهي، وطلتها الحانية، مع قبّرة الكرمل، والعودة إلى حيفا، وعنب الخليل، واصبع الجليل، مع زيتون رام الله، وزيت وزعتر جبال الضفة، وصمود المخيمات وتضحيات نابلس جبل النار، مع أسوار القدس ومآذن الأقصى، وانعكاس الشمس الذهبية على قبة الصخرة قبل الغروب، برودة جدران كنيسة القيامة، وتلك اللغة في المدينة العتيقة التي تنسج حروفها من حب وتسامح ونور· نمجد مقاومة الشعب وصمود الاسرى والمعتقلين، نلعن ظلام الاحتلال، ونقف مع غزة هاشم في ظلامها الدامس، ونوقد مع أطفالها الشموع في زوايا البيوت وأزقة الشوارع، وبعض مابقي من أسرة الانعاش للاطفال الخدّج في مستشفيات كمال عدوان ودار الشفاء وأبو يوسف النجار· غزة التي تئن تحت وطأة ظلام أولمرت، وجبروت باراك، يراد لها أن ترفع الراية البيضاء بالعقاب الجماعي، لم يكف أولمرت نهر الدم الذي سال من أجساد 79 شهيداً سقطوا فقط بعد مؤتمر أنابوليس الذي قيل إنه سيعبّد الطريق إلى السلام المنشود· مليون ونصف المليون فلسطيني، يتكدسون في مدينة ضاقت بكل ما فيها، من بشر وحجر وشجر، حتى بدت غزة هاشم، وكأنها تحاصر نفسها من الداخل بجهود ميليشيا حماس في مطاردة عناصر فتح، وتفنن بعض الموتورين في إهانة رموز الحركة الوطنية أمثال إبراهيم أبو النجا الذي حلقوا له شاربه المميز، فحلق كثير من الفلسطينيين شواربهم تضامناً معه· وعندما سقط حسام نجل القيادي من حماس محمود الزهار شهيداً بالقصف الإسرائيلي، مثلما سقط أخيه شهيداً قبل سنوات، وقبل يوم زفافه، كان أبو النجا أول المعزين باستشهاده· أما حصار غزة من الخارج فأشد وقعاً وايلاماً، فالبحر ممنوع على أهل غزة سفراً وصيداً وسباحة، وهي التي لا ترتفع أكثر من 45 متراً عن سطحه، والبضائع ممنوعة من الدخول، والمعابر مغلقة، حتى أصبحت غزة بمثابة سجن لكل من فيها! غزة اليوم والتي تبلغ من العمر أكثر من 3 آلاف سنة، والتي أسسها العرب الكنعانيون وسموها غزة، وأطلق عليها العرب غزة هاشم، نسبة إلى هاشم بن عبد مناف الجد الثاني للرسول الكريم الذي دفن فيها، وفي المسجد المعروف باسمه، تغرق في الظلام· وما قطع الكهرباء عنها، بقطع إمدادات النفط اللازمة للتشغيل سوى الحلقة الأخيرة في سلسلة حلقات العقاب الجماعي، وهو ما أصاب ضمائر أبناء الأمة العربية والإسلامية في الصميم لتتحرك في بعض العواصم المظاهرات والمسيرات المتضامنة مع الشعب الفلسطيني، ومع ذلك بدأ العالم يتحرك، وهو تحرك خجول لايتضمن الإدانة الصريحة، والواضحة لما يجري، وبدأت حماس تناشد عباس لحوار غير مشروط، وبدأ الرئيس الفلسطيني اتصالاته، فشعبه في القطاع لايختلف عنه في الضفة· وهكذا لم يكتف الرئيس عباس بمكالمة تعزية للزهار، بل تحرك على الصعيدين العربي والدولي لرفع الحصار عن غزة، وفي المرحلة الحالية إعادة التيار الكهربائي، كجزء من احتياجات إنسانية، وضرورات حياتية، هو من أبسط الأمور لحماية غزة من العقاب الجماعي، وتعلم ''المشي'' على الطريقة الإسرائيلية·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء