صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

استهلاك تقديري

قبل شهرين تقريباً تابعت حملة لفنيي شركة أبوظبي للتوزيع في أحياء مختلفة من عاصمتنا الجميلة لتغيير العدادات الخاصة باستهلاك الماء والكهرباء بأخرى حديثة، وتفاءلت خيراً بهذه الخطوة التي جاءت للقضاء على شكاوى السكان، ولكن هذه الشكاوى استمرت حول ارتفاع قيمة الاستهلاك، خاصة أننا نعيش فصل الشتاء الذي يتراجع فيه استهلاك الماء والكهرباء، وهكذا يفترض لأن المكيفات تصمت في أغلب الأماكن، والأمر ذاته بالنسبة للمياه. وفي إحدى منافذ الدفع للشركة عرفت من الموظف المختص بنهج وجدته غريباً، ويفترض ألا يسود طالما أن الشركة أدخلت للخدمة عدادات جديدة. نهج الشركة يبدو أنه يراعي أوقات قارئ العدادات لا المستهلك، حيث تقوم الشركة في البداية بإرسال فواتيرها باستهلاك تقديري، وعلى المستهلك الدفع بالتي هي أحسن. وبعد ذلك عندما يتوافر للشركة قراءة فعلية لا تقديرية تقوم بعد عدة أشهر بإرجاع قيمة ما دفع إلى حساب المشترك. وهي طريقة لا تتفق مع أي منطق في حساب أي استهلاك، وتصوروا معي المبالغ التي تدخل إلى خزائن الشركة من جراء فواتيرها التقديرية التي لا يجد المرء من مفر سوى سدادها قبل أن يجيئه” الفصل” من الشركة التي جعلت هذه النقطة في غاية الوضوح من خلال الملاحظة المهمة المطبوعة على كل فاتورة، وهي تقول “يرجى سداد الفواتير في مواعيدها، التأخر في السداد أكثر من شهر سيعرضكم لفصل الخدمة وتحمل رسوم إعادة التيار. في حال إصدار الفاتورة بقراءة تقديرية، فإن فروقات الاستهلاك سيتم تعديلها آلياً عند إصدار فاتورة بقراءة فعلية في الشهر اللاحق، للاستفسار عن أي بيانات متعلقة بهذا الفاتورة يرجى الاتصال على 8002332. والرقم الأخير مجاني وبدالة آلية يصعب التعامل معها أقترح على الشركة منح جائزة لمن ينجح في إنهاء مشكلته من الوهلة الأولى. وكانت الشركة قبل عامين قد نكصت عن ما جاء في بيان وزعته قبل عامين على المستهلكين، وذكرت فيه أنها ستطلق نظام الفواتير التقديرية باستهلاكهم من الماء والكهرباء. وبررت الشركة وقتها هذا الإجراء بأنها فكرت في تطبيق النظام الجديد حرصاً منها على إعداد الفواتير الشهرية بصورة منتظمة للعملاء. ولأنها حريصة على مساعدتنا في إدارة أمورنا المالية ووضع موازنة شهرية لنفقاتنا والتحكم في استهلاك الماء والكهرباء. واستعرضت الشركة في بيانها معوقات أخذ قراءة العداد شهرياً، وتضمن بيانها نماذج لذلك، ومنها بحسب البيان “عدم إمكانية الوصول إلى العداد في حال وجوده داخل العقار، وقد يكون العداد أحيانا مكسوراً أو معطوباً. كان ذلك منذ أكثر من عامين، وقبل أن يتم تركيب العدادات “العصرية الجديدة” التي قيل أنها ستغني عن الأخطاء البشرية في حساب الاستهلاك. ولكن يبدو أن مسألة التقدير راقت للمعنيين في الشركة، وإدخال المستهلك في دوامة انتظار القراءات الفعلية للاستهلاك. كنا نتمنى من الشركة سماع مبادرات إيجابية في مجال ترشيد استهلاك الماء والكهرباء كاعتماد نظام الشرائح في الاستهلاك والقيمة التصاعدية للاستهلاك المرتفع أو المسرف بدلاً من الأسلوب التقديري الذي يتساوى فيه الجميع، لا لشيء إلا لأن خبراء للشركة أشاروا بذلك لتقليص الاعتماد على قراء العدادات !!

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء