تستعد إدارة “مواقف” التابعة لدائرة النقل في أبوظبي لتطبيق نظام المواقف المدفوعة في منطقة جديدة من العاصمة اعتبارا من الأحد المقبل، وهي المنطقة الواقعة بين شارع زايد الأول شمالا وشارع الفلاح جنوبا وبين شارع الشيخ راشد بن سعيد (المطار القديم) شرقا وشارع الملك خالد بن عبدالعزيز أو شارع 26 جنوبا. وهي واحدة من أكثر مناطق المدينة ازدحاما واكتظاظا.
وقد أعلنت “مواقف” توفير مواقف إضافية في هذه المنطقة من الخالدية التي يبلغ عددها 1650 موقفا، بعد أن أبرمت اتفاقا مع شركة “صروح العقارية” لتخصيص قطعة أرض خالية تتسع لـ 1200 موقف. وقالت الإدارة إنها نفذت بالتعاون مع الجهات المختصة عمليات تغيير مسارات في بعض الشوارع أتاحت لها توفير 450 موقفا إضافيا. مما أسهم وبحسب البيان الصحفي الذي وزعته الإدارة على وسائل الإعلام بالمناسبة، في ارتفاع إجمالي عدد المواقف الكلي في المنطقة من 3475 إلى 5175 موقفا. ومن يدقق في هذا الأمر يجد أن الإدارة لا زالت في مربع الحلول الترقيعية للتعامل مع أزمة حقيقية تعاني منها المدينة، ومعها أصحاب المركبات. وما ترتب عليه من احتقان في العلاقة بين الجمهور، ونظام لا يختلف أحد على غاياته الراقية والحضارية يتطلب إيجاد البدائل للناس بدلا من المبادرة في سرعة مخالفتهم وتحصيل غرامات منهم بلا ذنب سوى عدم وجود موقف لسياراتهم. ولعل من صور استعداد الجمهور للتفاعل مع المشروع السرعة والحرص من أفراده للحصول على تصاريح لمواقف لسياراتهم، ويدفعون عنها رسوما سنوية، ورغم هذا لا يجدون موقفا لأن أعداد السيارات يفوق الأماكن المخصصة. كما أن القرار الأخير لإدارة المرور بالسماح لغير المواطن تسجيل أكثر من سيارة سيمثل ضغطا إضافيا على الإدارة غير المستعدة أصلا مع الأعداد الحالية من السيارات، وأزمة المواقف.
إن تسرع “مواقف” في تطبيق الخدمة في العديد من المناطق وبالأخص السكنية، رغم عدم استعدادها جراء غياب ونقص البدائل، ولّد أشكالا من الارتباك في التعامل، تجسد في ما نراه من صبغ وإعادة صبغ مناطق، ووضع أجهزة التحصيل فيها وبعد ذلك نزعها، وما يمثله المسلك من هدر للوقت والموارد. وهذه الأجهزة أصلا هي محل سخط مستخدميها، لأنها ترفض قبول أي رسم أقل، ولكنها لا تعيد أي زيادة يدفعها المستخدم، رافعة شعار “أكثر نعم.. أقل لا”!. من دون أن يتلقى اعتذارا من “مواقف” أو بيانا تعلن فيها أن الزيادات التي حصلتها الأجهزة من دون وجه حق سترصد للأعمال الخيرية. وبالمناسبة فإن “مواقف” أسهمت في نشوء صورة من التفاعل والتكافل الإنساني بين الناس، حيث ترى من تتوافر مدة إضافية في تذكرته يمنحها لغيره حتى يستفيد منها ولا يضطر للدفع لـ “مواقف” لأنه لن يبقى في الموقف المدفوع أكثر من نصف ساعة مثلا.
“مواقف” مدعوة إلى مواقف أكثر مسؤولية للتعامل مع الأزمة، وتأكيد حضارية الخدمة التي لا ننكر أثرها الإيجابي في مناطق تجارية كانت تشهد سوء استخدام للمواقف.


ali.alamodi@admedia.ae