هذا عنوان أحد قصص الأديب والقاص ناصر الظاهري، قصة تجعلك تضحك كثيراً على بطلها، وهي امتداد حقيقي للواقع وتصوير بارع لبعض الشخصيات التي تصادفك في الحياة، ربما تلتقيه هذا البطل الذي يقدمه الأديب ناصر الظاهري في السوبر ماركت أو في الأسواق الشعبية، بل ربما يكون موجوداً في الاحتفالات العامة، والسكك والطرقات. جميلة هذه القصة واصطياد هذا الموقف الظريف من أحد الأصدقاء الذين مروا بالكاتب، والأكثر براعة هو التصوير الجميل واستدعاء المواقف والأماكن التي كان يجب أن يكون ذلك الصديق ضخم الجثة أو كما أطلق عليه الظاهري تعريفاتنا الشعبية لأصحاب الأجساد الكبيرة والقوية، ولكن هذه الأجساد تحمل عادة قلب عصفور. يقول ناصر الظاهري إنه جثة كبيرة، ثم أردف بتعريف أكثر دلالة في التعبير الإماراتي/ الخليجي، “يهمة وأيضاً نقول مصك ودفعة وكبت وجثة ودرام وفنطاس وفوته أو فرده”، وأيضاً يُقال في أحد دول الخليج “بوتمبر”. صفات كثيرة يحملها صاحب الجسد الكبير وكثيراً ما تكون متناقضة بين القوة وخفة الدم أو الخوف والجبن وعدم الإقدام وكثيراً ما تكون هذه الشخصية كسولة وطيبة جداً. تقول القصة إن بطل القصة لم يستمع إلى نصائح أهله، ولو حصل ذلك لأصبح ملاكماً أو متعهداً لحفلات المصارعة الحرة، أو “بادي جارد” لدى شخصية ذات شأن، أو تجده يقف أمام ديسكو أو ملهى ليلي. أما لو عاش في زمن العرب القدماء، فهو إما مثير للفتن في أزقة البصرة، أو ملازماً سوق الوراقين في بغداد. كان يمكن أن يكون من الطلقاء من كفار قريش، أما لو صادف وكان مع جانب المسلمين في حروب الردة، فسيقتل في أول مبارزة دون جدال. أما لو كان أول الداخلين مع جيوش الفتح إلى فارس فسيقسم جهده إيمانه ألا يخرج منها إلا وتحت جناحيه واحدة من أصفهان، وواحدة من سمرقند، أما لو دخل السينما المصرية فلن يكون إلا في عصابة محمود المليجي.. الخ. مواقف ومتناقضات تجعلك تضحك كثيراً وربما تفطس من الضحك على المواقف التي يمكن أن يزج فيها ناصر الظاهري صديقه، هذا الذي يحمل قلب عصفور وجثة كبيرة لا توازن فيها بين القوة والخوف. تذكرني حكاية ناصر بمواقف بعيدة أيام الدراسة، حيث يتشاجر بطريقة المصارعة وتحدي القوة بين الطالب غمران وعزير ـ وهما أكبر طالبين في مدرستناـ كل صباح وقبل أن يضرب جرس بدء الدوام المدرسي، حيث يدخلان في عراك لقياس من هو الأقوى في المصارعة وقد تمتد هذه المصارعة إلى خصومة، ولا يفككهم من هذه المصارعة غير طالب أكبر سنا منهم يدعى عيسى، حيث يستغيث به الطلاب لتحدي الاثنين. وفعلاً يقوم بطرح المتصارعين أرضاً واحداً تلو الآخر، كان كبير الجثة مصك قوي العزيمة، يأتي من مناطق داخلية، لا يحب البحر ولا يعرف السباحة، عندما عرف الطلاب هذه الصفة تحدوه بأن يلحقهم إلى البحر، يعيِّروه بأنه جبان وإذا كان قوياً صحيح، عليه أن يلحقهم داخل البحر. اشتاط غضباً من الطلاب وطاردهم، دخلوا البحر القريب من المدرسة ودخل خلفهم مثل ثور هائج، وقال لهم أتحداكم وأتحدى البحر، سبحوا بعيداً، ولكن لم يستطع الوصول حيث غرق في البحر، سحبوه جثة كبيرة عاجزة، أفرغوا الماء من جوفه، أدرك بعد حين أنه أيضاً مثل صديق الظاهري، له قلب عصفور. Ibrahim_Mubarak@hotmail.com