في أحدث بيان من بلدية مدينة أبوظبي على ما تعتبره «سكناً عشوائياً» خلال الأيام القليلة الماضية، قالت إنها خالفت أكثر من 60 وحدة مخالفة، وهو غيض من فيض الظاهرة المخالفة والمزدهرة، رغم استمرار الحملات والغرامات على المخالفين. وتعتبر البلدية أنها حققت تقدماً في حملاتها، وأن الظاهرة تراجعت العام الماضي مقارنة بالعام الذي سبقه 2015. ذلك ما تراه البلدية، ولكن ما يجري ميدانياً وعلى أرض الواقع يتجاوز البيانات المعلنة بسبب النشاط المتزايد للسماسرة ومستثمري الغفلة الذين ينشطون بقوة في السوق العقارية ويعملون تحت سمع وبصر البلدية من خلال إعلانات المطبوعات التي توزع مجاناً وتغري محدودي الدخل بوجود غرف أو شقق في الوحدات السكنية المقسمة والتي لا تراعي الالتزام بأبسط قواعد الصحة والسلامة العامة. في حي سكني لا يبعد سوى شارعين عن المقر الرئيس لبلدية أبوظبي، أصبحت الغالبية العظمى من المنازل فيه وحدات سكنية مقسمة، الكثير منها تحول لمجمع فنادق لكثرة القاطنين فيه. ويستغرب المرء لتفشي الظاهرة التي يسهم فيها كذلك الملاك أنفسهم الذين يعتبرون هذه الطريقة وسيلتهم الوحيدة لضمان عدم ترك عقاراتهم خالية من المستأجرين مع تراجع الإقبال عليها من قبل الدوائر والمؤسسات الكبيرة في ظل ما تشهده السوق العقارية حالياً. فالبلدية تفرض غرامة باهظة على المخالفين تتراوح في المرة الأولى ما بين 10آلاف إلى مائة ألف درهم، ثم من 100 ألف درهم ولا تزيد على 200 ألف درهم، وإزالة أسباب المخالفة على نفقة المخالف وإخلاء الوحدة السكنية بناء على قرار من المحكمة. لقد حرصت الدولة على توفير السكن الصحي والملائم في القرى والمدن العمالية، كما قامت البلدية بتنظيم حملات توعية واسعة لمواجهة ظاهرة السكن العشوائي والتكدس الذي لم يعد مقتصراً على فئات العزاب، وإنما امتد لفئات الأسر المقيمة الصغيرة، والذي تعتبره «مناسباً» لقدراتها المالية. نجد أن التجاوزات متواصلة والإصرار على المخالفة الناجمة عن استغلال أولئك السماسرة ونوعية من الملاك الجشعين لثغرات في القوانين والتشريعات للاستمرار في مخالفتهم. وفي الوقت الذي ندعو فيه البلدية لمواصلة حملاتها للقضاء والحد من ظاهرة غير حضارية التي لا تليق بعاصمة الجمال والنظافة، فإننا ندعوها- أي البلدية- لمراجعة الثغرات القانونية التي ينفذ منها السماسرة والملاك لفرض الواقع الذي يريدونه على حساب المدينة.