هناك أمور صغيرة مزعجة، موترة، تصادفنا ربما بشكل يومي، وتضجرنا كـ وخزة رأس الدبوس، لا يملك تجاهها الناس إلا التأفف أو الضيق بصمت، فحبة الفستق المغلقة مثلاً، هي دائماً مسألة مزعجة، فلا تملك التصرف تجاهها إلا برميها ثانية في مكانها! - أسلاك الهاتف والأدوات الكهربائية التي تلتوي من غير أن تشعر حتى تصل إلى حد لا تقدر أن تتحملها، أو تتعامل معها بصعوبة، فيضيق نفسك منها وتخرج الأوف كاملة! - وجود الشعر على المغسلة مسألة تجلب التوتر، وكذلك المغسلة غير النظيفة اللامعة! - الأقلام الكثيرة في الجيب العلوي مسألة تستفز ولا تجعلك تحول نظرك عنها بسرعة! - المشط المحطمة بعض أسنانه لا يجعلك تشعر بالراحة! - سلسلة المفاتيح الكثيرة والتي لا تعرف لها مبرراً في حملها من قبل بعض الناس مسألة مضجرة، وتزيد حين يظل يقلبها بين أصابعه مصدرة ذلك الصوت الذي يخدش الأذن، وتبقى مصدراً للقلق إذا وضعها في جيبه أو علقها تتدلى على طرف حزام بنطلونه! - البنطلون الأخضر مثلاً على الرجل أمر يوتر الأعصاب! - أن تكون مستعجلاً وتكون أمامك سيارة يقودها شخص مغفيّ أو سيدة حصلت على رخصة السياقة بعد مشقة، وتظل أمامك، مرة إشارة يمين، ومرة إشارة يسار، ومرة أخرى ضغط على الفرامل من بعيد! - أن تقطع شارعين لكي تصل إلى بنك وتريد سحب مبلغ نقدي من الصراف الآلي وتظهر لك على الشاشة عبارة نعتذر هذه الآلة لا تعمل حالياً، يمكنك مراجعة فرع آخر! - أن تخرج من الصلاة ولا تجد - حاشاكم- نعالك، فتقطر عرقاً من الخجل والإحراج، ويكاد أن يوسوس لك الشيطان، فلا تقدر أن تذرع المركز حافياً لأقرب محل، ولا تستطيع أن تصل سيارتك في المواقف الخارجية، ولا السارق ترك لك نعاله القديمة، حتى لو زنوبة أم سير، ليجعلك ترجع بخفي حنين! - أن تجد على هاتفك خلال خمس دقائق ثماني مكالمات لم يرد عليها، فيقفز قلبك من صدرك وتقول: يا رب لطفك، فتبحث في جهازك عن رقم المتصل، فتكاد لا تعرفه، ترد عليه فتجد المتحدث سوّاق شاحنة يحدثك من سويحان، لا يعرف العربية ولا الإنجليزية ولا شيئاً من الأوردو، فتقول له الرقم غلط وتغلق، يرد ويتصل على طريقة أبو رنّة، فترد عليه من جديد راجياً منه ألا يتصل، لأن الرقم غلط، لكنه يصر أن يزعجك برنّة من جديد، فترجع تتصل به وصوتك هذه المرة عالياً ومرتفعاً، وبطريقة انزعاجية “الرقم غلط، رونج نمبر، بابا نمبر غلت هيه” فيرد عليك بالأفغانية فتشعر بأنه قال شيئاً غير مريح، ولا مطمئن، فتغلق هاتفك لساعة لكي يحل سوّاق الشاحنة مشكلته! - هل طرحنا موضوعاً غير مهم في ظل توتر شبه رسمي وشعبي وشبه انقسام عربي بين مصر والجزائر، في معركتهم الكروية المنتظرة، غداً أيضاً نكمل عن الأشياء الصغيرة والمزعجة في الحياة