صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

شوارعنا··أنهار

في بعض إمارات الدولة، أصبحت الشوارع أنهاراً وأحواض سباحة بعد نزول المطر· فقد كان المشهد مؤلماً، والسيارات تسبح في بحر من الماء كقوارب الصيد، والمحال التجارية تشرف على الغرق، أما أصحابها فقد أقفل بعضهم أبواب محالهم ووقفوا حائرين، محبطين، يائسين، لا حيلة لهم ولا قوة غير التجلد بالصبر· فشوارع بعض المدن تتخندق فيها الحفر التي امتلأت عن آخرها بالماء الضحل والطين وبعض ما خلفته عاتيات الزمن· نقول إن المطر رحمة ونعمة من نعم الله على أرضه وعباده، وما أن يهطل هذا النعيم السماوي، حتى يرفع الناس أيديهم أن يكون المطر هطول خير، مهللين مكبرين طالبين من الله أن يجعله خيراً وبركة· ولكن وللأسف فإن خدمات الطرق في بعض المناطق ترفض أن تستقبل هذا الخير وتمتنع عن استقباله استقبال الكرماء، فإذا بها تتحول إلى خدمات بائسة يائسة عابسة، والطرق التي يتم إنشاؤها مجرد أصباغ سوداء، سرعان ما تطير لمجرد نزول نثاث المطر، وتفصح الطرق عن عيوبها· أما الشوارع القديمة، فحدِّث ولا حرج، وقد اندثر إسفلتها وبرزت عظامها، واتسعت حفرها حتى لم يعد الإنسان يُفرِّق بين السير على الكثبان الرملية وبين الشوارع التي يُقال إنها مسفلتة منذ زمن كذا وكذا· وكنت أتمنى أن يذهب أي مسؤول من البلديات أو الأشغال في إماراتنا الحبيبة ليرى بنفسه ما فعلته أيدي الزمن المتحالفة مع تجاوز بعض المقاولين ليعرف مدى التجاوزات التي تُرتكب بحق مقدرات البلد وممتلكاته وإمكانياته· كنت أتمنى أن يستخدم هؤلاء سياراتهم الخاصة ليحسوا ويشعروا بقيمة المال الذي يضيع في شوارع عبثت بها أيدي الجشعين والذين لا همّ لهم غير الربح، حتى وإن كان على حساب المال العام وعلى حساب مصلحة الوطن· فالدولة لم تدخر وسعاً في بذل كل ما يوفر الخدمة الكفيلة براحة الناس، ومنع الضرر عنهم وعن ممتلكاتهم، ولكن ما لم نشهده قط ،المحاسبة والمعاقبة لكل من يأخذ ولا يعطي، ولكل من يدس السم في العسل، ولكل من يعمل على مصلحته، أما مصلحة الآخرين· فإلى الجحيم· فالمطر يكشف أخطاء كثيرة، ويفصح عن خلل في كثير من الخدمات وفي مقدمتها الشوارع التي باتت عرضة لحركة الغيوم والتي ما أن تنث حتى تبث إعلاناً واضحاً فاضحاً عما تجنيه العقلية اللامبالية، والمغالية في تفريط ما لا يجب التفريط به· المطر يرفع الغطاء عن كثير من أشيائنا التي نطلب لها الستر، لكنه يأبى برحمته وصراحته إلا أن يبوح بالحقيقة، وعلينا نحن وعلى من يهمه الأمر، أن يضع الإصبع على موقع الجرح· حتى لا تزداد جراح الشوارع نزيفاً

الكاتب

أرشيف الكاتب

المتحدية

قبل 11 ساعة

مراهقة متأخرة

قبل 23 ساعة

استثنائي في الحب

قبل يومين

الكاتم

قبل يومين

الكاتمة

قبل 3 أيام

طفرات وصور داكنة

قبل 5 أيام

سفر

قبل 6 أيام
كتاب وآراء