صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

لا نرى أنفسنا في تلفزيوناتنا!

لا نرى تلفزيوناتنا المحلية، ولا تلفزيوناتنا المحلية ترانا، لا نحن نعرف ما فيها، ولا هي دارية بالذي فينا، فالسادة المشاهدون المواطنون كالذي يورد على ورد ليسقي بوشه، وتلفزيوناتنا المحلية تتبختر حوله وحول المورد في سيارات فارهة، وهذا يناظر ذاك، وذاك مندهش من هذا دون كلام، غير الصمت ، وتساؤل وحيد على لسان الطرفين، ترى ماذا يفعل ذاك هناك؟ ربما تكون الصورة التشبيهية لحالنا وحال تلفزيوناتنا المحلية واضحة لدى البعض، غامضة لدى البعض الآخر، وغير مبالية بالنسبة للغير، لقد حاولنا في سنواتنا السابقة ومنذ التأسيس أن نلبس تلفزيوناتنا كل مرة ثوباً جديداً، وتلفزيوناتنا لا تقبل أن ترتدي ما نلبس، فلا رضت بالبرقع حينما كان البرقع رمزاً للأصالة، ولا ردت شيلتها على رأسها، وقالت بمازج الأصالة بالمعاصرة، ويوم ما غرّبت.. غرّبت، ونحن ما قدرنا يومها أن نخليّ على الشقراء إيلالها، ركضنا نحن وتلفزيوناتنا المحلية صوب مصر حتى ما عدنا نعرف شرقنا من غربنا، ولا قبضت أيادينا غير الخلاء والهواء، شفنا لبنان و”أهلا بهالطله، ونشرة التاسعة باللهجا اللبنينيّ” فتدافعنا نحن وتلفزيوناتنا، وألحق ما تلحق، لكن السهرة اللبنانية حلوة، بس في المطعم، لا في البيت، وبيوتنا نحن “ما تقهر، ولا تعودت على كلام نواعم وترللي وخط أحمر” فرجعنا نلملم الستر وما تساقط من وجوهنا. شفنا تجربة إعلامية ناجحة في قطر، تقوم على الخبر وما وراء الخبر، ومعنى أن يكون المراسل في قلب الحدث، لكن طين السياسة قد يصبح وحلاً إذا ما تطلب منا مواقف، وفرض علينا أن نقول الحقيقة، ولا شيء غير الحقيقة، فمدننا إن كانت عاصمة فهي حذرة كطبيعة العواصم السياسية ذات الثقل والحس الوحدوي، وإن كانت عاصمة تجارية، فهذه لها حساباتها ولها مصالحها وعندها شركاؤها، وعندها التزامها الوطني واعتباراتها الاتحادية، فركضنا شوطاً وفاتتنا أشواط، وبعد أن لهثنا وراء تحقيق معادلة إعلام حر وملتزم وأموال جمة مقابل شهرة عالمية، خانت بنا أقدامنا في وحل اللعبة الإعلامية – السياسية – الاقتصادية. اليوم.. ولأننا لم نراكم التجارب الإعلامية السابقة والناجحة فقط، وكنا مثل أمة كلما جاءت الجديدة لعنت أختها القديمة، لم نجد عندنا بعد أربعين عاماً من الصرف المادي بكرم، ومن التعب والتحمل في التعامل مع الآخرين، وفي البحث عن هوية لمحطاتنا 10 من المواطنين الأكفاء والنجوم في مجالهم الحرفي والمهني! ولم نجد 10 مواطنين أكفاء وفاعلين لأن يقودوا دفة أجهزتنا الإعلامية! ولم نجد 10 مواطنين من الأكفاء القادرين على التخطيط والتفكير في إعلامنا الراهن والمستقبلي! والنتيجة أننا أصبحنا مضرباً للمثل بالكرم الإعلامي، وكثرة التجريب والتغريب والتجديد، حتى أصبحنا من درايتنا أن ننتج للآخرين ونصور عندهم ونصبغ برامجنا بطابعهم ثم نشتريه منهم! ناصر الظاهري | amood8@yahoo.com

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء