تمكن محاربو الصحراء من تحطيم غرور الإنجليز عندما تحكموا في مجريات المباراة وسيروها كيفما أرادوا، وعندما تغلبت المهارات الفردية للاعبي الجزائر والعقل على العضلات الانجليزية فكان العرض رائعاً، وكان أبناء بلد المليون ونصف مليون شهيد حديث العالم وحديث المونديال. هل رأيتم كيف كان الشيخ سعدان يقف بكل هدوء وثقة مستمتعاً بأداء لاعبيه الراقي، بينما كان كابيللو ومن خلفه بيكهام في قمة العصبية، وهم يشاهدون ما يحدث في الملعب غير مصدقين ما يرون، ويخالف كل توقعاتهم المسبقة بمباراة سهلة وثلاث نقاط مضمونة في الجيب، ولكن فعلها سعدان، وتمكن من ترويض منتخب “الأسود الثلاثة”. كما رأيت كيف كان المعلق الانجليزي في قناة “السكاي سبورت” يتحدث بكل عنجهية عن هدف قادم مهما تأخر الوقت وعن احتفالات منتظرة في ساحات كيب تاون حتى الصباح الباكر يشارك فيها 30 ألف إنجليزي توافدوا خلف منتخب بلادهم وبصحبة أبناء المدينة. كان الأداء الجزائري قمة في الإمتاع، وعلى الرغم من التعادل السلبي الذي انتهت عليه المباراة، ولكن تخيلت لو كان الفريق يضم مادجر أو بلومي أو عصاد في الهجوم لكانت الخلطة مكتملة ولكان المرمى الانجليزي في خطر محقق على الرغم من المحاولات الجريئة لزياني الذي أعاد تخطيط الشوارع في العاصمة لندن وضواحيها. لقد كانت مباراة بوقرة وحليش ونذير بالحاج الذي احتفل بعيد ميلاده الثامن والعشرين وأفسد احتفال كابيللو بعيد ميلاده الرابع والستين، وكلهم كانوا نجوماً عندما عرفوا ما هو المطلوب منهم، وأن لا شيء مستحيل فقط عليهم أن يكونوا هم كما هم، وأن يستخرجوا مستوياتهم الحقيقية التي غابت أمام سلوفينيا وظهرت أمام الإنجليز. تذكرت وأنا أتابع المباراة منتخب الجزائر 1982 عندما سقط ضحية فضيحة خيخون كما تذكرت منتخب الجزائر 1990 في كأس الأمم الأفريقية على ملاعب عنابة والجزائر العاصمة ويومها قدم الفريق بقيادة رباح مادجر عروضاً مبهرة توجها بلقب الكأس. عفواً يا ويليام يا ملك بريطانيا المنتظر وعفواً يا هاري وانتم تشاهدون المباراة في الملعب لكي ترفعوا معنويات منتخب الأسود الثلاثة ولكنهم لم يستطيعوا أن يقدموا ما كنتم تتوقعون، لأنهم واجهوا 11 أسداً في الملعب، ومن خلفهم رابح سعدان الشيخ الهادئ الذي قلب الطاولة وأعاد تشكيل خريطة المجموعة وأصبحت كل الفرق مهيأة للصعود. هكذا هي الجزائر التي قدمت لنا أمس الأول مباراة للشهرة وعرضاً ممتعاً للتاريخ الذي دون في سجلاته كيف كانت عصبية كابيللو وكيف كان هدوء الشيخ. ralzaabi@hotmail.com