قالت إن من حقها أن تأخذ يوما واحدا في الأسبوع إجازة، وهذا اليوم يبدأ منذ بزوغ الفجر وربما قبله. هكذا غادرت المنزل باكراً ولم تعد! العاملة في المنزل سواء كانت مربية أو مدبرة منزل أو سائقة غدت ضرورة بغض النظر عن عددهن المتزايد في البيوت، فالحاجة إليها باتت ملحة في ظل طول ساعات العمل والرخاء فيما يأخذها البعض كواجهة اجتماعية. العاملة هي فرد مضاف إلى العائلة، فرد مخول أن يصول ويجول كيفما سنحت له الفرصة داخل أرجاء المنزل، يؤثر على البيت بحضوره وغيابه. لا أحد ينكر حق العاملة أو العامل في الحصول على إجازة كأبى فرد عامل ولكن يجب أن تخضع هذه الإجازات إلى ضوابط لأن العمل داخل العائلة يختلف كثيراً عن العمل في أي قطاع آخر، وأن تعمل مع عائلة يعني ذلك أنها تعمل مع أفراد مختلفين في الأعمار والاستيعاب والاحتياجات، وبالتالي يجب أن تكون على درجة من المسؤولية والقدرة على التعامل مع مختلف الفئات. وغالباً ما يدور في أذهان الكثير ممن يستضيفون هذه العاملة أسئلة تتعلق بمدى أهلية وإدراك العامل أو العاملة بالأخص للأعباء المترتبة عليها. ولا أحد ينكر خصوصية هذا النوع من الأعمال لأنه جزء من كيان أسرة بأكملها فبالتالي سلوك العامل مهم جداً لأنه يتصل بالصغير قبل الكبير في البيت. خرجت ولم تعد، هي المشكلة التي تقع بمجرد خروج أي فرد من المنزل، انطلاقاً من الحميمة في المنزل فتقبل منح العامل حقه في الاسترخاء، بينما أنت تحمل الكثير من الهواجس هل سيعود؟ كيف سيكون؟ مع من يقضي وقته؟ وغيرها من الأسئلة التي تدور في بال كل ولي أمر أو مسؤول عن شؤون المنزل. خرجت ولم تعد، كما كانت تعمل بجد، سلوكياتها أصبحت غريبة لم تعد تبالي في ساعات العودة أو بواجباتها. مشغولة دائما بالعطلة المقبلة دائمة الإلحاح والسؤال والطلب لساعات إضافية وأيام إضافية من أجل الإجازة. نشوء هوة في الكلام بينها وبين من في المنزل فاليوم أو النصف لم يعد كافياً. عادت ولكن، الأمر ليس على ماهو عليه، المطلوب تغيير العمل هناك كفيل آخر بالانتظار. لا يهم إن كان الكفيل الحالي خسر الكثير، ولكن هناك فرصة عمل جديدة، ولا يهم حقاً إن كان هذا الانتقال الثالث لها خلال العام فهناك عرض أفضل، ولا نعلم إن كانت ستكمل السنتين من العمل بسبب القفز من كفيل إلى آخر، لكن المهم أن نعوض جزءاً من خسارتنا ونبدأ من جديد عملية البحث عن خادمة أو سائقة. هي خرجت ولم تعد كما كانت .. خرجت للمتنفس ونسيت طريق العودة، ليس كل العاملات ولكن الكثير منهن على هذه الخطى. ameena.awadh@admedia.ae