صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

غرامة الخمسين درهماً!

أطلقت شرطة أبوظبي حملة للسلامة المرورية ركزت هذه المرة على سلامة المشاة، وبدأت في تطبيق غرامات مالية على المخالفين منهم، ممن يعبرون الطرق من غير الأماكن المخصصة لذلك· جاءت الحملة الجديدة في إطار سلسلة الحملات التي تقوم بها الشرطة لتحقيق السلامة للجميع· كما جاءت في اعقاب تزايد كبير في حوادث الدهس، التي اصرت الا ان تكون حاضرة لحظة المؤتمر الصحفي الذي عقدته الشرطة للاعلان عن حملتها عندما تلقى العقيد حمد عديل الشامسي مدير ادارة المرور والدوريات بشرطة ابوظبي رسالة نصية على هاتفه النقال تخبره بوفاة شخص اثر تعرضه لحادث دهس في شارع حمدان· وقبل اطلاق الحملة بفترة طويلة كنت قد تحدثت مع العقيد الشامسي حول تزايد حوادث الدهس في مناطق عدة في مدينة ابوظبي، وخارج الجزيرة لا سيما عند المعبر الذي اطلق عليه معبر الموت قبالة المحال التجارية في منطقة الشهامة على طريق دبي· واشرت في حينه الى ان غياب وجود المعابر الصحيحة يدفع بهؤلاء المارة الى المخاطر بارواحهم بقطع طريق سريع· فقال ان لجان المرور والبلدية ستجتمع لبحث الامر ووضع حلول له· ومسألة غرامة الخمسين درهما ليست الحل في ظل غياب الحلول، اذ تجد شارعا طويلا عريضا لا يوجد فيه ممر للمشاة او جسر او نفق، مع وجود نسبة عالية من السائقين المتهورين الذين يفتقرون الى ابسط ثقافة مرورية يوازيهم أشخاص ياتونك من بيئات مختلفة ومتخلفة يزاحم البشر فيها المركبات على الطرق· ويتساوى في الغياب المناطق الحضرية القديمة والجديدة، كما لو ان مهندسي تخطيط المدن عندنا افترضوا ان كل مواطن ومقيم في الامارات يولد ومعه سيارته التي تنقله الى حيث يريد!!· واضرب احدث مثال على ذلك بمجمع ''الراحة مول'' ومقابله منطقة سكنية جديدة ليس هناك من معبر سوى قطع الطريق السريع الخطر، ثم نتساءل بعد ذلك عن سر ارتفاع حوادث الدهس بعدم التفات المرور والبلدية لأمر بسيط في التخطيط كهذا؟!· نسأل الله التوفيق للحملة والسلامة للجميع·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء