صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

بعد هدوء العاصفة (2)

قلنا أمس إننا نتمنى أن تتشكل لجنة تحقيق لمعرفة ما أسفرت عنه الأمطار الأخيرة·· ونسأل: لماذا حدثت هذه الفضيحة؟·· نسأل هذا السؤال ونقول إن التعامل السيئ مع الصحافة والصحفيين وكبح أصواتهم حين كانوا وما زالوا يكشفون عن أي قصور في البنى التحتية، هو سبب من الأسباب الرئيسية في عدم وصول الحقائق إلى كبار المسؤولين، واستمرار الأخطاء والتجاوزات على حالها·· ونقول إننا كتبنا وانتقدنا وتطرقنا عبر الأعمدة اليومية والتحقيقات الصحفية عن القصور في الشوارع والطرق والجسور وفي منشآت البنية التحتية في جميع مدن الدولة وإماراتها، ولكننا لم نلق سوى التوبيخ ورفع الدعاوى ضد الصحف والصحفيين بدلاً من البحث عن حل للمشاكل التي تطرقنا إليها·· اليوم نقول إن ما حدث يجب أن يفتح أعيننا على أوجه القصور في البناء وإنجاز مشاريع البنى التحتية·· وأول قرار نتوقعه هو تشكيل لجنة عليا للتحقيق فيما حدث عقب هطول الأمطار·· نريد لجنة من شخصيات وأسماء قوية لها نفوذ وقوة وسلطة وصلاحية في توجيه اللوم لكل من تثبت مسؤوليته عما حدث·· نريد من هذه اللجنة أن تستدعي كل من له صلة بإنجاز طريق وجسر ''ناشيونال'' في إمارة الشارقة من مهندسين ومخططين وفنيين ومراقبين ومتابعين ومسؤولين وموظفين، وتسألهم سؤالا واضحا ودقيقا: لماذا أنجزتم شارعا وجسرا وتقاطعا بهذا الحجم دون التفكير في ربط المنطقة بشبكة أرضية لتصريف مياه الأمطار؟·· ترى هل كنتم تظنون أن هذه البلاد لن تهطل عليها قطرة من المطر ما دامت السماوات والأرض؟·· يجب أن يحاسب من خطط لبناء أي منطقة سكنية دون ربطها بشبكة لتصريف مياه الأمطار·· ويجب أن يحاسب كل من خطط لإنشاء شارع مهما كان حجمه دون أن يربطه بشبكة لتصريف مياه الأمطار، ويجب أن يحاسب كل من أهمل إقامة شبكات للصرف الصحي ولتصريف مياه الأمطار في تقرير قدمه أو في قرار أصدره أو في عقد وقع عليه أو في مشروع وافق عليه·· اليوم سجلت لجان الحصر خسائر بملايين الدراهم·· ولسنا بحاجة لشهود عيان أو لجان لنقول إن الأضرار لا يمكن حصرها بسهولة، وإن الخسائر أكبر مما نتصور وإن العشرات من المباني والمنازل تصدعت وأصبحت على وشك الانهيار وإن العشرات من المنازل لم تعد صالحة للسكن ولا للاستعمال البشري بعد أن تسربت المياه إلى كل جزء من أجزائها، وإن مناطق عديدة شهدت نزوحا للسكان وتم إجلاء المواطنين منها لأنها لم تعد آمنة، وإن المئات من العائلات فقدت ممتلكاتها وتكبدت خسائر جسيمة وسقطت أسقف بيوتها فوق رؤوس أفرادها وأصبحت بلا مأوى·· إذا لم تفتح فضيحة الأمطار الأخيرة أعيننا على حقيقة ما حدث، وإذا لم تتم محاسبة المقصرين والمهملين والمسؤولين عما حدث، فقد نتعرض لفضائح أخرى في السنوات القادمة··

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء