عندما تطرقت للحديث عن خلل التركيبة السكانية، وتناقص أعدادنا، أو بالأحرى ضعف زيادة أعداد المواطنين في الأعوام الخمسة الماضية، عزوت السبب إلى ما انتشر بين نسائنا اليوم وهو العمل على تقنين الإنجاب، ما جعل نسبة ارتفاع أعدادنا تتضاءل، فلم تعد لدينا أسر كبيرة كما كانت في الماضي، وبات عدد أفراد كل أسرة لا يتعدى عدد أصابع اليد الواحدة، واقترحت لحل هذه القضية تشجيع الزواج من زوجة ثانية، وبالتأكيد لم تكن دعوة لكل الرجال لترك أم العيال الحالية والبحث عن الثانية، بحجة وطنية، وذريعة المساهمة في تعديل خلل التركيبة السكانية، والمساهمة في المشروع الوطني لزيادة أعداد المواطنين، حيث إن نسبة زيادتهم لم تكن كافية لمواجهة كم القادمين للعيش والعمل بدولتنا، ولكن من اتخذها وسيلة، وحجة للضغط على زوجته الأولى لقبول الزوجة الثانية، فتلك قضيته.
ما أردت قوله في الزاوية الماضية ليس كما فهمه البعض، خاصة من أساء وتطاول في رده، ولا أتوجه اليوم لأولئك، إنما أقصد وأخاطب من تجاوب وتحاور معي برقي في القضية الشائكة، وأقول للجميع بالتأكيد لن تحل مشكلة تواضع نسبة زيادة أعداد المواطنين بين عشية وضحاها، وبالزواج من الثانية، الذي سيفاقم ويزيد المشاكل بين الأسر، وتدمير وهدم بيوت قائمة، وهو ما يستحق منا وقفة جادة، والنظر بموضوعية وبصدر أرحب لموضوع الزوجة الثانية..
نعم هناك قصور وتجاوزات من الرجل، وفهمه لموضوع الزوجة الثانية، وفشله في أحيان كثيرة في تأمين بيئة وحياة عادلة بين الزوجتين، ودائماً ما يكون لصالح الزوجة الثانية، ولكن يجب ألا يكون ذلك سبباً لرفضنا موضوع الزوجة الثانية، وابتعادنا عن الحرص على معالجة الخلل، فالزوجة الثانية بالتأكيد ستسهم في ارتفاع أعداد المواطنين، وزيادة نسبة تكاثرهم مهما كانت الآراء والأفكار التي طرحت، مع أنني أتفق مع الجميع، في أنه علينا التفكير بنتائج هذا الحل أولاً، ففي الوضع الحالي هناك مشاكل عديدة ستواجهنا في “الزواج الثاني”، وأولاها أن الزوجة الأولى ستطلب الطلاق فوراً، وإذا لم تطلب الطلاق، وقبلت الوضع القائم، ستهمل أبناءها من الزوج “العريس”، وهو ما سيؤدي إلى زيادة نسبة الطلاق، “واحنا مب ناقصين”، فأبداً أنا لا أقول إن ليست هناك مشاكل من قيام الزوج بالزواج بزوجة ثانية، ففي ظل ظروفنا وثقافتنا وتعاملنا الحالي سيكون ضرر الزوجة الثانية أكثر من نفعها!!
ومع ذلك يجب أن نقر بأن هناك أزواجا صالحين، عادلين، نجحوا في التوفيق بين الزوجتين والثلاث، وأن هناك أيضاً زوجات متفهمات، واعيات، عاقلات، يعشن مع أزواجهن، رغم زواجه من الثانية والثالثة والرابعة، ويعيش الجميع حياة سعيدة، وستقولون هم قلة، نعم هم قلة، وكل ما أتمناه أن نصل جميعاً لقناعاتهن، ومستوى تفكيرهن، ورحابة وسعة صدورهن، وحبهن، ونقاء وصفاء قلوبهن.


m.eisa@alittihad.ae