مؤتمر الحمامات وبيوت الراحة العالمي والذي يُعقد سنوياً في بلد متحضر، لا تضحكه هذه الأمور، بقدر ما يعتبره ترفاً مطلوباً في حياة الناس، طبعاً حضوره لا ندري هل يكون بالملابس الرسمية وربطات العنق أم بفوطة ونعال زنّوبة!
مثل هذا المؤتمر كلما انعقد ذكرني بقصة رجل أعمال عربي زار اليابان مرة بقصد عقود عمل لشركته، وقصد بالتأكيد أحد فنادقها الفخمة، وفي فترة راحته بعد المباحثات مع الشركات اليابانية، نزل حمام السباحة، ويبدو أنه كان معتاداً على السباحة في البحر أو الشريعة ذات الماء الجاري أو في الترعة، فعنّت عليه طبيعة طفولية، وسرّب ماءه في حمام السباحة الياباني وهو ساكت، وبذلك نجس لهم حوضهم المطهر والمعالج كيميائياً، وما هي إلا لحظات حتى تكونت حوله دائرة حمراء ظلت تكبر، وإذا بالسابحين فيه يتعافدون ويسارعون بالخروج، وتحرولن بعض الحريم في مكانهن، وتقافزن آخريات مع صياح نسائي مهرعات إلى علب التطهير والكريمات.
ظل رجل الأعمال “صاخ” كعادة من يعمل فعلة لوحده، والبقعة الحمراء غدت كبقعة الزيت، تحلق حوله رجال الحراسة، وأمروه بالخروج من المسبح، وحين استفسر، أفهموه أن في الحوض مادة مطهرة وكيميائية غير مضرة للناس، ولكنها تتفاعل مع “حامض البوليك” وما وضعت إلا لمنع من تسول له نفسه إتيان فعل مناف للآداب والسلوك العام، وطلبوا منه إما تنظيف الحوض والاعتذار شخصياً لكل من تسبب في ضررهم أو تجهيز حقائبه ومغادرة الفندق مباشرة، فصعبت عليه نفسه، واختار الحل الثاني لأن الهريبة أفضل من الفضيحة.
لملم حقائبه وقصد فندقاً آخر، وحينما ملأ الأوراق وصوروا جواز سفره، جاء موظف الاستقبال، واعتذر له بلباقته المتعود عليها كجزء من الوظيفة الفندقية، وقال له: إن لا مكان له في الفندق؛ لأن اسمه وبياناته مدرجة في الكمبيوتر في قائمتهم السوداء، فغضب حين أخذته العزة، وحاول أن يشرح أنه عضو في السلسة الفندقية، وأنه “ممبر أوف كذا وكذا” فنصحه الموظف أن لا يحاول أن يبعثر كرامته في أي فندق مصنف بالنجوم؛ لأن تعميماً عنه وعن فعلته وصل إلى كمبيوترات الفنادق المربوطة، فتاه ليلتها، ولم يجد له مكاناً إلا في فندق متطرف، يديره أحد الصينيين الغشاشين المهاجرين من هونج كونج، شريطة أن لا يبيت غير ليلة؛ لأنه قد يضطر إلى دفع غرامة تفوق ثمن غرفته بأضعاف، ومن الفجر قال يالله السلامة، ولم يلتفت في المطار حتى ركب الطائرة إلى أي جهة.
طبعاً الحمامات في اليابان أنواع كثيرة، وأنت الوحيد الذي عليك أن تعرف مقصدك من الدخول فيها، فلكل واحد وضعية جلوس، وحجم خزان الماء، وأدوات النظافة، والمسرب المختص، وأي غلط في التحديد ستدفع ثمنه كما دفعه صاحبنا بفعلته الصبيانية!


amood8@yahoo.com