صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

كادر المعلمين

أثار قرار وزارة التربية والتعليم باحتساب الكادر المالي للمعلمين والموجهين ومديري المدارس دون اقتطاع الإجازات الرسمية والصيفية ارتياحاً واسعاً وكبيراً في الميدان التربوي والتعليمي، بعد انتظار دام أكثر من تسع سنوات. ورأى الميدان والمتابعون للساحة في القرار خطوة مهمة لتحقيق الاستقرار للعاملين في الحقل التربوي والتعليمي وتحفيز الكوادر المواطنة على مواصلة رسالتهم في هذه المهنة السامية، خاصة أن القرار يستفيد منه أكثر من 16 ألفاً من أعضاء الهيئات الإدارية والفنية والتدريسية من المواطنين. تسع سنوات مضت، والقرار السابق يلتهم نحو 40 في المئة من الكادر المالي للمدرسين وأعضاء الهيئات الإدارية والفنية، بسبب عدم احتساب الإجازات. وقد كانت تلك الاستقطاعات مؤثرة في المداخيل، وأشارت إلى أن راتب ومخصصات أولئك المعلمين والإداريين بسيط، الأمر الذي يؤثر في استقرار حياة الأفراد عند أي اقتطاع من تلك المخصصات، وقد كانت متواضعة قياساً للجهد الكبير والمهنة الجليلة التي شهدت تراجعاً ملحوظاً في أعداد المواطنين العاملين فيها وتسربهم لقطاعات أخرى استقطبت الكثيرين منهم في مهن ذات عائد مرتفع وغير مرهقة. فقد كان غياب التحفيز والتشجيع المادي من جملة ظروف وأوضاع ساهمت في جعل الميدان بيئة طاردة وغير جاذبة للكوادر المواطنة.. في وقت تراهن فيه الدولة على أبنائها في توفير الزخم، والانطلاق بالعملية التعليمية نحو آفاق تلبي الطموحات والآمال المعقودة عليها لبناء أجيال المستقبل بما يساهم في تعزيز اقتصاد المعرفة، ويضمن تنفيذ استراتيجية الحكومة في هذا المجال الذي يتيح استثماراً أمثل ومتكاملاً للموارد البشرية. وما زلت أتذكر محاضرة لخبير سنغافوري كان يتحدث عن بدايات بلاده قبل أن تتحول لمعجزة وأحد النمور الرئيسية في آسيا. وقال البروفيسور كيشور محبوباني، إن رئيس وزراء بلاده ومؤسس سنغافورة لي كوان أجهش بالبكاء لدى إعلان الاستقلال ليس فرحاً بالإنجاز فحسب، وإنما لعدم وجود موارد بالدولة الوليدة. ووجدت أن الاستثمار الوحيد أمامها هو الإنسان؛ لذلك عملت على أن يكون المعلم في قمة السلم الوظيفي دخلاً ومكانة، ونجحت بذلك في استقطاب الكفاءات والمتميزين للعمل في التدريس، بعد أن كان مجاله يعج بغير المؤهلين وأصحاب الشهادات المتوسطة؛ ليسجل الفرد في تلك الدولة الجزيرة أحد أعلى مستويات الدخل السنوي في العالم في غضون سنوات قليلة. خطوة الكادر المالي للمعلمين خطوة مهمة من وزارة التربية والتعليم، تستحق كل التقدير والاحتفاء، ويمكن القول إنها في الاتجاه الصحيح على طريق الاهتمام الجاد بمهنة المعلم ودوره وتشجيعه ومساعدته على المضي في أداء رسالته الجليلة، وإنجاح الخطط والبرامج الخاصة باستقطاب المزيد من الخريجين للعمل في قطاع التدريس، ونتمنى أن تعقب الخطوة خطوات إضافية ترد الاعتبار للمدرس في وجه توجهات كانت تتعامل معه ومع دوره، كما لو أنها مهنة عابرة، يكافأ صاحبها بالقطعة. ونسي هؤلاء أننا نتحدث عن رجال ونساء فلذات أكبادنا أمانة عندهم لفترات طويلة، يعيدون تشكيلهم. ونطلب منهم أن يقوموا بإعدادهم الإعداد الصحي والسليم بما يحقق طموحات قيادتنا بأن تكون الإمارات في صدارة التميز دوماً. علي العمودي | ali.alamodi@admedia.ae

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء