صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

«البؤساء»

عندما تعود الأعمال الفنية الكبيرة، خاصة السينمائية منها إلى الحاضر، فإنه من الضروري أن تُقدم بشكل يمكنه أن يفسح لها مكاناً كي تستطيع العبور إلى المتلقي بيسر ودهشة، تفتح للخيال نافذة كي يسترسل في الأحداث، ويستقي من تلك الأعمال قيمها الجميلة الصالحة لكل زمان ومكان.. وهذا هو ما حدث في العملين الرائعين في الفترة القصيرة الماضية والمتمثلين في فيلم “آنا كارلينا”، المأخوذ عن رواية بالاسم نفسه، للروائي الروسي الكبير تولستوي (1828 ـ 1910)، والفيلم الثاني هو “البؤساء”، المأخوذ من رواية بالاسم نفسه أيضاً، للروائي الفرنسي الكبير فيكتور هيجو ( 1802 – 1885). والفيلم الأول الذي سبق وأن تطرقت إليه في هذه الزاوية، استند على مسرحة الرواية على الشاشة، مع التركيز على فن الرقص الساحر، ما مكن العمل من الاستحواذ على شغف المشاهد، والانتقال به إلى أعماق قصة الفيلم، والذاهب مع التصاعد الدرامي للحدث، حتى تفتحاته المؤلمة والصادمة. أما الفيلم الثاني “البؤساء”، والذي يعرض حالياً في دور العرض السينمائي المحلية، فإنه يعود إلى الحاضر بشكل أوبرالي فاتن، وإخراج متقن، وأداء تمثيلي مميز، وموسيقى لافت، ومن ذاك الزمن الروائي الذي يعود إلى نهاية القرن الثامن عشر، وبداية القرن التاسع عشر، يأتي القص من تلك الرواية التي شدت الكثيرين على وجه الأرض، وتعاملت معها السينما العالمية بصور وأشكال ولغات مختلفة، يأتي الفيلم من لحظة ما قبل الإفراج المشروط عن جان فلجان الذي قام بدوره “هيو جاكمان”، ذلك السجين الذي تحول إلى رقم24601، وشطب اسمه على مدار فترة سجنه الطويل الذي يصل إلى ما يقارب التسعة عشر عاماً، بسبب محاولته سرقة رغيف خبز لكي يسد به جوع أبناء اخته السبعة في زمن البؤس الشديد الذي طغى على الحياة الفرنسية، حيث قبض عليه صاحب المخبز، وهو مخضب بدمائه، نتاج محاولته كسر الزجاج، ومن دون أن يكون قد حصل على مراده، يُسَلم للشرطة، ويودع السجن، ويعاقب على هذه الجريمة بالسجن الطويل. ومن ما قبل الإفراج المشروط يبدأ الفيلم، حيث كان جان فلجان يؤدي عقوبة السجن بالعمل في ميناء السفن، ليتنفس شيئاً من الحرية بعد الافراج عنه، إلا أنه يكتشف بأنه ما زال سجيناً على الرغم من خروجه من أسوار السجن، حتى أن يحرره قسيس دير لجأ إليه، عندما سرق منه بعض الأواني الفضية، واستطاع رجال الشرطة القبض عليه، وجلبه إلى القسيس الذي تظاهر أنه قد أهداه كل تلك المسروقات، ويضيف إليه الشمعدان، متضاهراً أمام الشرطه أنها من الهدايا التي أهداها أيضاً لجان، ونسي أن يأخذها معه. بعد هذه الحادثه تتحرر روحه، ويمر فعل جان فلجان في عمل الخير، فيما تستمر مطاردته من قبل الضابط “جافرت” الذي يقوم بدوره راسل كرو.. ومع ذلك تتوالي أحداث الفيلم الأوبرالي، بسرد قصص وحكايات ملأى بمعاني الحب والعطف والغيرة والشغف والتسامح والتضحية، من أجل الحبيب، ومن أجل الوطن، ومن أجل المعاني النبيلة التي تؤمن بها شخصيات العمل الذي يأتي من بعيد، من ما يزيد على مائتي سنة، ليؤكد لنا تماثل القيم والحلقة المتصلة للكثير من الأحداث في سير الزمن، وإن بأشكال وأدوات وصور مختلفة.. يأتي ليؤكد القيم الأجمل والأسمى في الإنسان برغم البؤس. saad.alhabshi@admedia.ae

الكاتب

أرشيف الكاتب

عن الأرض

قبل شهر

المكان.. والحب

قبل شهرين

كي نشعّ نوراً

قبل 4 أشهر

الكلام

قبل 5 أشهر

انكسار الأمل

قبل 5 أشهر

متاهة الغربة

قبل 7 أشهر

أشياء الفنانين

قبل 8 أشهر
كتاب وآراء