صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

المرأة والبيئة

بيد المرأة الحماية وبيدها الرعاية وبيدها العناية بكل ما يحيط بالإنسان وما يتعلق بحياته ومصيره ومستقبله.. المرأة كائن كلي يملك من القدرات والإمكانات ما يؤهلها لأن تأخذ دوماً سبق الريادة وقيادة العالم إلى كون صحيح معافى من الأمراض والأعراض والعلل، مملكة الإنسان الصغيرة “الأسرة” هي مملكة المرأة وهي فيلتها وهي بناؤها وحصنها ومنشأها فإذا صلحت المرأة صلح الكون كله وإذا تعرضت المرأة لأي عارض شائن ضرب الكون وانحرف إلى مسارات الهلاك. على يد المرأة يتخرج الجيل وعلى يدها أيضاً تنمو القلوب الخضراء وتترعرع وتزهر وتزخر وتسفر عن الحياة التي يتمناها المجتمع.. تعليم المرأة بما يجب وتوعيتها باعتبارها محور الحياة وناموسه، أمر لا بديل له في المجتمعات التي تريد أن تخرج من نفق التخلف إلى أفق التطور والرقي.. وهذا ما تصبو إليه الدول الآن وهذا ما تعمل من أجله، وقوفاً مع المرأة ومساندة لقضاياها ومؤازرة لطاقاتها وتعزيزاً لقدراتها وتمكيناً لها لتصبح عنصراً قوياً عزيزاً مكرماً قادراً على العطاء متسلحاً بأدوات النجاح وإنجاح العملية التنموية في المجتمعات، فلا تستطيع المجتمعات العيش بكرامة دون محورها ونقطة ارتكازها وانطلاقها، ولا تستطيع المجتمعات أن تحقق طموحاتها دون الالتفات الواعي لدور المرأة ومكانتها الاجتماعية في التربية وتعليم النشء أسس الحياة، المعافاة من المنغصات والمكدرات والمنكدات والعقبات التي تعثر الخطوات باتجاه المستقبل.. فامرأة ناجحة يعني مستقبلاً مشرقاً متألقاً بأساليب الظفر بكل ما يمنح المجتمع قوته وعافيته واخضرار غصونه ونبوع فروعه وازدهار أوراقه ببهجة النماء والعطاء.. المجتمعات الكابتة والمحبطة مثبطة للآمال ومخيبة للطموحات وجالبة للانكسار والتخلف.. وكون المرأة هي الكل وهي المحور فإن المبادرة يجب أن تأتي منها والإحساس بالمسؤولية يجب أن ينطلق منها، والحقوق لا تعطى بل هي من زرع الإنسان نفسه وحصاده، والمرأة المتقاعسة، اليابسة، البائسة، شجرة عجفاء، جرداء مآلها النهايات القصوى. المرأة قادرة على ملء الكون بما يحقق نماءه وازدهاره وإثماره لأنها اليد الأولى التي تلامس الجسد الصغير الذي هو في ما بعد عنصر المستقبل وهو شبابه ويفوعه ونصوعه ولونه الوضاء ومشهده المتطور من نسل امرأة معطاء.. نحتاج كثيراً إلى امرأة تصبو إلى عطائها وتتحرق شوقاً لقدراتها الكامنة لأن تبرز وأن تطرز لون الحياة بالزهو والمعرفة.. نحتاج إلى المرأة لأنها كوكبنا الذي نريد أن ندور حول فلكه دون صداع أو غثيان

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء