نوفمبر.. وعد مع الغياب، غياب سيد النجباء، وأول النبلاء وآخر الأوفياء.. نوفمبر.. لوعة وطن حين يكون الفقيد زايد والفقدان بحجم الجغرافيا والتاريخ. كثيرون هم الذين يصنعهم التاريخ وقليلون هم الذين يصنعون التاريخ ويصيغون صفحاته، قلائد من نور وقصائد من فرح، هذا هو زايد، زايد في الخير، زايد في الحب، زايد في العطاء، زايد في التفاني، من أجل شعب ووطن.. هذا هو زايد، في المبتدأ والخبر، في التفاصيل والمختصر، حضور دائم يفصح سر الأسطورة في التاريخ، ويفشي ظاهرة الرجال النوابغ فطرة الجهابذ الأفذاذ الذين يمسكون بالمراحل والمفاصل والفواصل بريقاً أنيقاً رشيقاً متألقاً يعانق شغاف السماء ويسكن ألباب التراب متكئاًِ على فعل وعمل لم يخنه الأمل ولم تخذله أمنيات متأزراً بحب البشرية متوازياً مع الناس أجمعين حباً دون تفريق لجنس أو لون أو دين. هذا زايد، تاريخ لن يهمله التاريخ ولن تسكت عن صدى صوته الإنساني الجهات الأربع ولن تجف صحف ولن ترتفع أقلام، هذا زايد ما غابت شمس ولا بزغ فجر إلا وناخت فوق الأيام محتفية باسمه تكتبه بالنون والقلم وتسطر منجزاته بأسمى آيات التأصيل والتبجيل. هذا زايد، شجرة الوطن الوارفة فرعها في السماء وجذرها في الأرض، ونحن الذين أصبنا بحبه وقطع ثمرات جهده تاجاً ومتراساً ونبراساً على رؤوسنا. هذا زايد، إن كتبنا وملأنا الأوراق مداداً من رثاء لن نفيه حقه فالكلمات تبقى عاجزة أمام قامة وقوامة رجل بحصانة وفصاحة شاعر دوزن الوطن بأبيات قصيدة عمدها بوزن الحياة وقافية الفرح. هذا زايد، بعبقرية الشاعر لون الوطن بالأخضر ومنح الفضاء صيتاً لوطن وصوتاً لشعب وشكل النجوم نواصع لتقتفي لنا الطريق ونستضيء بنورها أملاً وطموحاً.. هذا زايد وها هم رجاله اليوم ينهلون من معينه ويرشفون من رضاب مرحلته ماء عذباً ونهلاً رقراقاً ويمضون معاً على النهج والرؤية.. هذا زايد، وهذه جياد الأرض تسرج باتجاه الوطن نحو المستقبل وصوب غد يفتح للجهات الأربع فصولاً وأصولاً وحقولاً وجداول من معرفة غارفة عازفة على وتر من قديم جديد، يتجدد ويمتد ويمد للمدى يداً بيضاء ناصعة يافعة من غير سوء. هذا زايد وهذه رسالته الإنسانية تحملها طيور الخير بأطياب وأطياف ملونة بلون البهاء والسخاء والانتماء إلى كون الناس سواء.. هذا زايد تمر سفنه اليوم وكل يوم على الخاطر محملة بإرث وذاكرة لا تخبو ولا تنضب بل تصخب وترحب بما جاد به وجود لأجله وساد وتسيد عرش التفاني والعطاء. هذا زايد.. رحمه الله وطيب ثراه وأسكنه فسيح جناته