أما وقد خبا صدى “العريضة” المطالبة بإجراء انتخابات مباشرة في الإمارات، كما فقاعة هواء، فقد آثر أهل العريضة نقل ضجيجهم إلى مواقع بعينها على الإنترنت. وبعيداً عن ذلك الضجيج أليس من حق كل مواطن أن يتساءل ويفكر بهدوء، عن الدوافع الحقيقية لأهل العريضة ممن يعشقون الظهور والأضواء لدرجة الاستعداد للاحتراق، ويتساءل عن طبيعة التوقيت الذي أختاروه لهكذا مطلب، والذي يكشف حالة من الانفصام عن الواقع يعيشها هذا البعض، وقفزاً على واقع دولة تزهو بإنجازاتها وبما حققت لمواطنيها، وهو واقع يعرفونه ويدركونه جيداً، من دون أن يقدموا لنا النموذج البديل لما يطرحوه. هل يريدون منا تبني نموذجاً لبعض “ديموقراطيات” المنطقة، والتي يتحول فيها النواب إلى سماسرة يضعون العصي في الدواليب، متى ما تعارضت مصالحهم مع التوجهات المطروحة ليتجمد الأداء وتٌشل حركة التنمية. أم يريدون منا تبني خيار يوّلد “ديمقراطية” على طريقة ما يجري في دول أخرى تؤجج النعرات القبلية وتفرق بين المواطنين؟!.
أليس من حق كل مواطن التساؤل عن غايات هؤلاء ممن يحلو لهم القفز نحو المجهول؟. وهي تساؤلات مشروعة تحمل قلقاً مشروعاً من نوايا هواة القفز للقفز وحرق المراحل، وركوب موج بحر لا يدركون قراره. نقول إنه قلق لأننا نتحدث عن وطن نفاخر به العالم، حافل بالإنجازات المضيئة.
وطن قيض الله له قادة مؤسسين بنوه بالحكمة والبصيرة الثاقبة، وسارت على ذات النهج قيادة رشيدة، طورت التجربة، لنصل اليوم لبرنامج التمكين الذي أطلقه قائد المسيرة خليفة الخير في ديسمبر 2005، والذي سنقطف ثماراً منه صيف هذا العام وسط سقف لا حد أعلى له من الهيئات الانتخابية في كل إمارات الدولة لاختيار أعضاء المجلس الوطني الاتحادي في دورته المقبلة، في إضافة جديدة تثري تجربة الدورة الماضية للمجلس، ودوره الذي يتعزز وفق نهج متدرج يعبر عن رؤية ناضجة لصاحب القرار، نضج يضع نصب عينه ما تحقق للإمارات وما أنجز لإنسان الإمارات من تنمية حقيقية، هي واقع ماثل للعيان شهدت لها تقارير الأمم المتحدة حول التنمية البشرية، حيث تصدرت الإمارات الترتيب العربي في التقرير الذي يرصد معدلات التقدم في بلدان العالم.
ورصد تقرير العام الماضي، ولأول مرة منذ صدوره قبل أحد وعشرين عاماً، التقدم الذي أحرزته الدولة، ووقف على ما أنجزته من تقدم في مجالات الصحة، والتعليم، والنمو الاقتصادي، والمساواة بين الجنسين إلى جانب تقييم النمو البشري في دول العالم على مدى أربعين عاماً.
وقد جاءت الإمارات في المرتبة الأولى عربياً، في الترتيب العام للتقرير الدولي، وأحرزت المركز 32 عالمياً لتتقدم خمسة مراكز في الترتيب العام عما كانت عليه في عام 2005 ، مما يجسد حجم الإنجاز الذي شهدته على صعيد التنمية البشرية خلال تلك الفترة القصيرة.
أليست هذه مجرد صور لإنجازات من حق أي مواطن القلق عليها، ويتوجس من دعاة حرق المراحل وهواة القفز نحو المجهول؟!.


ali.alamodi@admedia.ae