صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

مزاعم مصطنعة

مؤخرا ارتفعت بعض الأصوات مطالبة بإلغاء نظام الكفيل المواطن، والسماح للمستثمر غير المواطن بممارسة أي نوع من التجارة دون وجود كفيل أو شريك وطني معه في الرخصة التجارية· والغريب أن تلك الأصوات وجدت من يدافع عنها ويتبنى آراءها وأفكارها، أما الأغرب فهو أن بعض من بدأ يدافع عن هذه الفكرة هم من المواطنين أنفسهم!·· وخطورة الأمر تكمن فيما يروجه هؤلاء من أن وجود الكفيل أو الشريك المواطن في الرخصة التجارية، سوف يعيق حركة ونمو وتدفق الاستثمار الأجنبي في البلاد، ومثل هذا الكلام هو نوع من الضرب على الوتر الحساس، وهي محاولة للترويج لفكرة المطالبة بإلغاء الكفيل أو الشريك المواطن·· فأصحاب هذه الفكرة يعلمون مدى الحرص على تدفق الاستثمار الأجنبي، لذا فإنهم يحاولون تسويق أفكارهم من خلال نشر تخويف مصطنع بأن حركة الاستثمار في خطر بسبب وجود نظام الكفيل أو الشريك المواطن، ومن خلال مزاعم بأن استمرار انجذاب الاستثمار ورأس المال الأجنبي من الخارج، رهن بإلغاء نظام الكفالة والشريك المواطن!! إن وجود نظام الكفيل أو الشريك المواطن تأسس وطبق منذ البدايات الأولى لنشأة الدولة، وهو نظام مطبق بكفاءة ودقة، وإن شابه بعض الشوائب والتجاوزات في بعض الأحيان، شأنه شأن أي نظام أو تشريع مطبق في أية دولة في العالم· ولقد استفاد من هذا النظام الكثير جدا من العائلات والأسر المواطنة خلال العقود الثلاثة الماضية من عمر الدولة· فالكثير جدا من الأسر المواطنة مازالت ومنذ عقود، تعتمد في دخلها على هذه المبالغ التي تحصل عليها من وجود اسم رب العائلة أو أحد أفرادها كوكيل أو شريك في رخصة تجارية أو أكثر· وهناك أيتام وورثة استفادوا في معيشتهم على ما يدره نظام الكفالات من دخل سنوي عليهم·· فلماذا ترتفع الأصوات الآن وبعد أكثر من ثلاثين عاما من تطبيق النظام، لتنادي بحرمان المواطن المغلوب على أمره من هذا المصدر؟ إننا لم نلحظ أن نظام الكفالة أو الشراكة قد أثر سلبا على استمرار تدفق الاستثمارات ورؤوس الأموال الخارجية على البلاد، بل على العكس، فقد استمرت الاستثمارات الأجنبية في التدفق حتى خلال سنوات الركود وتراجع الأداء الاقتصادي وهبوط أسعار النفط·· وهذا دليل على أن تدفق رؤوس الأموال الأجنبية والاستثمارات الخارجية غير مرهون أو مرتبط بالوضع الاقتصادي، لأن اسم دولة الإمارات يشكل بحد ذاته رنينا خاصا لدى المستثمرين الأجانب·· فنحن دولة من بين أكبر ثلاث دول منتجة ومصدرة للنفط في العالم·· وهذا لوحده كفيل بجذب أي مستثمر أو رأسمال أجنبي·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء