صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

العنف الكامن

تعد بعض المعطيات البيئية عاملًا حيوياً في استنهاض التطرف والعنف وبالتالي الإرهاب، وأمام ما انشغل به المتخصصون وما خطوه في كتبهم من عناصر محرضة للسلوك البشري النازع للإرهاب، نقف عاجزين تماما عن تفسير سلوكيات يقوم بها أشخاص في بيئات غير محرضة؛ فليس هناك داع للإحباط والسخط إلا في حالة وجود واقع اقتصادي مزر وقاهر وأوضاع اجتماعية بائسة مهمشة للبشر ونظام سياسي متسلط قامع، مما يجعل السؤال يتصدر الواجهة بإلحاح؛ لماذا يسلك بعض الأشخاص ممن لم يعيشوا تلك الظروف البيئة القاهرة سلوكا متطرفا دمويا؟! قرأت وبحثت عن دوافع كامنة قد تكون بنائية تدفع إلى بروز سلوك التطرف والإرهاب لدى البعض دون الآخر، ولم أجد قراءات علمية حول ذلك؛ فسلوك العنف والإرهاب لا يلجأ إليه بذاته إلا تعبيرا عن مشاعر انتقام ناجم عن تجارب مستمرة من الظلم وانعدام الأمن والإذلال والاستغلال والفقد والغضب، فكيف حدث ذلك مع أشخاص لم يتعرضوا لتلك التجارب! يشير «إيكهارت تول» في كتابه «أرض جديدة» عن خاصية في غاية الحساسية نتناقلها كبشر من جيل إلى آخر بلا أي إرادة أو وعي؛ فجميعاً نولَد وقد ورثنا جزءاً من الآلام- أطلق عليها اسم كتلة الألم- التي عاشها آباؤنا أو مجتمعنا، وحتى العرق أو الجنس الذي ننتمي إليه، بسبب الندم أو الإحساس بالظلم أو الشعور بالقهر والاستغلال، إلخ؛ وبعد وراثته يظل كامناً فينا، ومُحفزا طوال الوقت للظهور في فترات متفاوتة أثناء حياتنا، وحسب المؤثرات المحيطة التي يتغذى عليها لكي تستمر (كتلة الألم) في البقاء والنمو. ولكن ما علاقة ذلك بجنوح البعض للعنف والإرهاب؟ يتم اللجوء إلى سلوك العنف والإرهاب عندما تتعاظم الرغبة في الانتقام؛ ولكن هل يشترط تعرض المنتقم إلى تجارب ظلم مباشر أو إذلال أو فقدان أمن وإذلال واستغلال وفقد؟! حسب «إيكهارت تول» يمكن استنتاج أن كتلة الألم الكامنة والمتوارثة في الإنسان تتغذى بأحداث وأفكار وعواطف تدفعها للتضخم، وبالتالي تدفع بصاحبها لنهج سلوك عملي في حالة ضعف آليات الدفاع التي يجب أن تتمثل في وعي كامل لهذه الخاصية.

الكاتب

أرشيف الكاتب

«الجزء» الأعظم

قبل 4 أيام

بيت «حصة»

قبل أسبوع

أساس البناء.. الهدم!

قبل أسبوعين

مجرد.. صورة

قبل 3 أسابيع

تقاليد هشة!

قبل شهر

اليد الطولى!

قبل شهر

قواعد وحدود!

قبل شهر

الانحياز.. أمانة

قبل شهرين

فقط.. 19 ثانية

قبل شهرين
كتاب وآراء