بادرت بلدية دبي بسرعة إلى إزالة ذلكم الإعلانين المستفزين اللذين تقف وراءهما إحدى الجهات الغربية، بعد أن انهالت الاتصالات من كل الذين شاهدوا الإعلانين الضخمين اللذين وضعا على لوحتين من لوحات إعلانات الطرق أو «البيلبوردس»، مستهجنة محتواهما والذي كان يقف وراءه زوجان غربيان يتبعان لمحطة تبث من ولاية كاليفورنيا الأميركية بثلاثين لغة حول العالم، ويروجان لقرب قيام الساعة كما أوحى الإعلان، بحسب تبرير مدير عام البلدية في تصريحات صحفية.
وقبل مطالب إزالة الإعلان كان التساؤل الأكبر، حول كيفية إجازته، وهو الأمر الذي بررته مسؤولة الإعلانات في البلدية، الجهة المرخصة للإعلان في دبي بأنه كان «خطأ غير مقصود».
ويبدو أن الإعلان مر عليهم ربما للصيغة الإيحائية له، وقد أصبح موضع تقاذف مسؤولية بين البلدية وهيئة الطرق الجهة المناط بها الإشراف علي هذه اللوحات، وكذلك دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري التي يفترض بها التدقيق في مثل هذه الأمور. كما تتمدد المسؤولية باتجاه جهات مراقبة المحتوى الإعلامي في المجلس الوطني للإعلام، وما إذا كان الإعلان جزءا أساسيا من هذا المحتوى الذي يجب مراقبته والتدقيق في مضامينه وأهداف رسالته للمجتمع.
إن هذه الواقعة بما أثارت من جدل ولغط تعيد أمامنا مجددا، حالة غريبة من اللامبالاة في التعامل مع محتويات الإعلانات من الجهات التي تقع ضمن اختصاصاتها الأساسية، ضرورة ألا يكون الإعلان خادشا للحياء أو الذوق العام أو العقيدة.
ومن خلال هذه الزاوية، أشرنا في مناسبات مختلفة إلى نماذج عدة من إعلانات تخالف منظومة قيم المجتمع وعاداته وتقاليده، ومع هذا تجد طريقها إلى النشر سواء في وسائل الإعلام المطبوعة أو المرئية أو اللوحات الإعلانية الضخمة التي أصبحت موضة العصر، خاصة مع انتشار استغلال شركات الدعاية والإعلان للواجهات الخشبية التي توضع في مواقع البنايات والمجمعات قيد الإنشاء. وقد كان أكثر هذه النماذج استفزازا إعلان وضع على امتداد واجهة بناية تحت التشييد في واحد من أهم الشوارع والطرق في العاصمة عن عيادة للتجميل متخصصة في إزالة الشعر الزائد. وبعد الضجة التي أثارها اضطرت الشركة المسؤولة عن وضعه إلى سحبه. ولعل أسوأ امتهان للمرأة ما نشاهده من زج لها في الإعلان للترويج لسلع، حتى لو لم تكن المرأة طرفا فيها.
إن واقعة إعلان «اليوم الرهيب» يدفعنا لتجديد الدعوة إلى مراجعة هذا النهج السائد في الترويج الإعلاني باستخدام وسائل ورسائل لا تراعي الذوق العام وخصوصية المجتمع، وبالأخص إقحام صورة المرأة بشكل فج ومسيء، لمجرد الإثارة ولفت الأنظار الذي يعتبره أصحاب هذه المدرسة في الإعلان مؤشرا للنجاح وتحقيق الغاية من رسالتهم الإعلانية. ونذّكر أصحاب شركات الدعاية ووكالات الإعلان بميثاق الشرف الإعلاني الذي يتحدث عن هيئات الجمعية الدولية للإعلان في كل إقليم من أقاليم العالم. ولكن يبدو أن الفرع المحلي لمثل هذه الهيئة لا يتذكر الميثاق إلا عندما يتعلق الأمر بحرب هذه الشركات وضراوة تنافسها على الظفر بالحسابات الإعلامية والإعلانية الكبيرة، وما يترتب عليها من عمولات أكبر.


ali.alamodi@admedia.ae